الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٢٦ - ٤٧-النظام الاجتماعي في الاسلام
الجسد و رمى برفاته في ماء الفرات
٢٩٣
.
و يذكر الحجاج في إحدى خطبه؛ ان الأرض و السماء لم تقم إلاّ بالخلافة، و انّ الخليفة أفضل عند اللّه من الملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين!ففرح عبد الملك بكلام الحجّاج هذا، و سرّ به أشدّ السرور
٢٩٤
.
و حين ترك الحجاج المدينة ذمّها و سمّاها بالنتنة، بل قال هي أنتن ممّا عداها من المدن، و أهلها أسوأ من الآخرين!ثمّ ذكر أنّه لو لا وصيّة أمير المؤمنين! (يعني به عبد الملك) لجعلها و الأرض سواء. ثمّ ذكر الذين يزورون قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة، فقال: تبا لهم إنما يطوفون بأعواد، و رمة بالية، هلاّ طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك، ألا يعلمون أنّ خليفة المرء خير من رسوله
٢٩٥
.
و الحجاج يقول: قال اللّه تعالى: «فَاتَّقُوا اَللََّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ» فهذه للّه، و فيها مثنوية[أي استثناء]، و قال: «وَ اِسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا» و هذه لعبد اللّه و خليفة اللّه و نجيب اللّه عبد الملك، أما و اللّه لو أمر الناس أن يدخلوا في هذا الشعب فدخلوا في غيره لكانت دماؤهم لي حلالا»
٢٩٦
.
و قرأ الوليد ذات يوم «و استفتحوا و خاب كلّ جبار عنيد من ورائه جهنّم و يسقى من ماء صديد» ، و قيل انّه استفتح بالقرآن فخرجت الآية، فغضب، فدعا
[٢٩٣] تاريخ ابن الأثير، ج ٤، ص ١٩٠، ٢٥١، و تاريخ التمدن الاسلامي، ج ٤، ص ٧٨.
[٢٩٤] المروج، ج ٢، و العقد الفريد، ج ٣، ص ١٨، و النزاع و التخاصم، ص ٢٨.
[٢٩٥] مشكاة الأدب، ج ٢، ص ٢٧٢، نقلا عن «زندگانى امام سجّاد» (بالفارسية) للدكتور جعفر شهيدي.
[٢٩٦] مروج الذهب، ج ٣، ص ١٥١.