الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٥ - جواب السؤال الخامس
ابدا؛ بفعل تراكم الضغوطات و توالي منغصات الايام، و تواتر الآلام و البلاءات القاتلة.
و من هذا الموقع بالذات يتّضح جواب الشطر الاول من السؤال الخامس.
و اما القسم الثاني الذي ينصّ: ألا يؤهل استئناف النظر العميق في هذا التصوّر الاساسي المذهب الشيعي كي يمنح العالم المعاصر غذاء روحيا من اجل إحياء الفلسفة، و ان يكون «تصوّر الامام الغائب» في الوقت نفسه منبثقا لطاقة تقود الى حياة معنوية و أخلاقية؛ هذه الطاقة التي ظلّت حتى الآن في مطاوي الغفلة و الاهمال؟
ففي جواب ذلك يجب ان نقول: انّ ما يستطيع ان يقدّمه التشيّع هو نفسه ما يستطيع ان يقدّمه الاسلام، و مردّ ذلك انّ التشيّع ما هو سوى طريقة الاسلام الواقعية.
و ليس ثمة شك في انّ الاسلام يدّعي ان بمقدوره ان يكون غذاء روحيا لإحياء الفلسفة، و منبثقا لطاقة تمنح العالم المعاصر حياة معنوية و اخلاقية.
فالاسلام يدّعي انه دين عالمي لا يختص بجماعة معينة، و لا يتحدّد بزمان أو مكان أو ظروف معينة، و لازم هذه الدعوة انّ هذا الدين السماوي يستطيع ان يضمن المنافع الحياتية للقافلة الانسانية مهما كان الشوط الذي تمضيه في مسير حياتها، و ان يحقق السعادة للاجتماع البشري في أيّة نقطة بلغها على خطّ الرقيّ و التكامل.
فالاسلام مدعو لأن يحقق المنافع الحياتية للانسانية و أن يضمن لها السعادة في هذا المنزل و ذاك.
و الآن يجب ان نرى: هل يمكن قبول دعوى الاسلام هذه؟أو هل ثمة