الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٠١ - فضل عليّ و امتيازه و خصاله
و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يظهر للملإ في المواقف العامة فضل علي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنه كنفسه ففي الحج أشركه في نحر البدن: و هي الهدي.
قال عرفة بن الحرث الكندي: شهدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أتى بالبدن فقال:
«ادعوا لي أبا حسن فدعي له علي (عليه السلام) فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): خذ بأسفل الحربة. و أخذ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بأعلاها ثم طعنا بها البدن فلما فرغ ركب و أردف عليا (عليه السلام) [١].
و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يأمر عليا بأن يقوم على البدن و أن يتولى تقسيم لحومها بنفسه [٢].
و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يخطب الناس في الحج على ناقته الشهباء و علي (عليه السلام) يعبر عنه (أي يفهمها الناس).
رواه ابن حجر في المواهب [٣] و أخرجه أبو داود، و النسائي و البغوي و الطبراني.
و النبي الأعظم يرعى عليا كما لو كان يرعى نفسه في جميع الأحوال، أخرج الطبراني عن إبراهيم بن رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان الأنصاري عن أبيه عن جده قال: أقبلنا يوم بدر تفقدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فنادت الرفاق بعضها بعضا أ فيكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فوقفوا حتى جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) معه علي بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول اللّه: فقدناك، فقال: «إن أبا حسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه» [٤].
و كثير من هذا الباب الذي يدل بالبرهان القاطع أنه (عليه السلام) نفس محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و شريكه في مميزاته و صفاته، إلا ما علم بالضرورة استثناؤه.
و كان أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يعرفون عليا بتلك المنزلة، و لا يجهلون ذلك الاختصاص.
أخرج الطبري عن ابن عباس: أنه مر بمجلس من مجالس قريش و هم يسبون عليا، فقال لقائده: أ ما سمعت هؤلاء ما يقولون؟ قال: سبوا عليا. قال: فردني إليهم فرده. فقال: أيكم الساب لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قالوا: سبحان اللّه من سب رسول اللّه فقد كفر، فقال: أيكم الساب لعلي؟ قالوا: أما هذا فقد كان. قال ابن عباس: فأنا أشهد
[١] شرح المواهب اللدنية ج ٨ ص ١٩٤.
[٢] البخاري ج ٢ ص ٢٠١.
[٣] شرح المواهب ج ٨ ص ٢٠٥.
[٤] المعجم الكبير ج ٥ ص ٤٦.