الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٠٧ - أقوال الصحابة في عليّ
و قام صعصعة بن صوحان فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين لقد زينت الخلافة و ما زانتك، و رفعتها و ما رفعتك، و لهي إليك أحوج منك إليها.
و قام مالك بن الحرث فقال: أيها الناس هذا وصي الأوصياء، و وارث علم الأنبياء، العظيم البلاء، الحسن العناء، الذي شهد له كتاب اللّه بالإيمان، و رسوله بجنة الرضوان، من كملت فيه الفضائل، و لم يشك في سابقته و علمه و فضله الأوائل و لا الأواخر.
و قام عقبة بن عمر فقال: من له يوم كيوم العقبة، و بيعة كبيعة الرضوان و الإمام الأهدى الذي لا يخاف جوره. و العالم الذي لا يخاف جهله [١].
و تتابع الخطباء و الشعراء في ذلك اليوم، و بما لا يتسع المجال لذكره و لا يمكن الإحاطة بجميع أقوالهم في عليّ بشتى المناسبات، و مختلف المقامات. و على الإجمال، فإن أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كانوا يعترفون لعلي بالفضل الذي لا يتطاول إليه أحد، و يرجعون إليه في مهماتهم، و يحدثون بفضله، و علو منزلته.
فهذا أبو بكر كان يكثر النظر إلى وجه علي، فقالت له عائشة: يا أبة إنك لتديم النظر إلى وجه علي، فقال: يا بنيه سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: النظر إلى وجه عليّ عبادة. أخرجه ابن السمان في الموافقة. و أخرج أبو الحسن الحربي مثله عن عبد اللّه بن مسعود، و الأبهري عن عمرو بن العاص مثله. و اشتهرت عن أبي بكر أحاديث كثيرة في فضله كما اشتهر عنه رجوعه إليه في أهم المسائل.
و هذا الخليفة الثاني كان يعترف بعلم علي و أفضليته. و جاءت عنه أقوال كثيرة في ذلك: منها أنه قال لرجل: لا تذكر عليا إلا بخير فإنك إن تنقصه آذيت صاحب هذا القبر في قبره- يعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- خرجه أحمد في المناقب و ابن السمان في الموافقة [٢].
و قال: أقضانا عليّ. أخرجه الحافظ السلفي [٣] و في لفظ ابن عبد البر أنه قال:
عليّ أقضانا. أخرجه عن ابن عباس [٤].
[١] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٥٥.
[٢] الرياض النضرة ٢٢٠ ج ٢.
[٣] الذخائر ص ٨٣.
[٤] الاستيعاب ج ٣ ص ٣٩.