الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧١ - المذهب الحنفي
و بتوليته منصب القضاء استطاع نشر المذهب، و ولي منصب رئاسة القضاء العامة في عهد الرشيد سنة ١٧٠ ه- فلم يقلد ببلاد العراق و خراسان و الشام و مصر إلا من أشار به القاضي أبو يوسف [١]، و ذلك لمكانته في الدولة و منزلته عند الرشيد حتى قال له الرشيد يا يعقوب لو جاز لي إدخالك في نسبي و مشاركتك في الخلافة المفضية إليّ لكنت حقيقا به، أ لست القائل لأخي وقت كذا و كذا؟ و في وقت كذا و كذا؟ يشير بذلك إلى ما عزم عليه الهادي من خلع الرشيد و استشارة أبي يوسف في ذلك، و جوابه له برد عزمه، فكان الرشيد يشكر لأبي يوسف هذه اليد، حتى قيل لم يتمكن أحد كتمكن أبي يوسف من الرشيد، و قال بشر المريسي ما اشتهيت من مراتب السلطان إلا مرتبة رأيت أبا يوسف بلغها عشية من العشايا. و قال أحمد بن يوسف الكاتب: و بلغ أبو يوسف مع الرشيد مبلغا لم يبلغه عالم بعلمه و لا محبوب بمرتبته [٢].
و قال ابن عبد البر: كان أبو يوسف قاضي القضاة قضى لثلاثة من الخلفاء، ولي القضاء في بعض أيام المهدي ثم للهادي ثم للرشيد، و كان الرشيد يكرمه و يجله، و كان عنده حظيا مكينا، لذلك كانت له اليد الطولى في نشر ذكر أبي حنيفة و إعلاء شأنه، لما أوتي من قوة السلطان و سلطان القوة [٣].
و إذا نظرنا إلى مقومات المذهب في نفسه نجد ذلك يرجع لجهود أربعة من أصحاب أبي حنيفة فإنهم ألفوا فيه و هذبوا مسائله، و ليس لأبي حنيفة إلا المشاركة في الرأي أحيانا، و خالفوه في أكثر المسائل، كما انهم و سعوا دائرة المذهب في الحيل الشرعية، و أول أولئك النفر هو أبو يوسف القاضي، فقد خدم المذهب بقوة سلطانه و في تصنيف الكتب و تبويب المسائل، و قد أدخل الحديث في فقه أبي حنيفة، و ألف كتاب الخراج لهارون الرشيد مستنبطا من الحديث على مذهب مالك و غلبت على آرائه العناية بمصالح السلطان الزمنية.
[١] خطط المقريزي ج ٤ ص ١٤٤.
[٢] المكافاة لابن الداية ص ٦٢- ٦٣- ٦٤- ١١٦- ١٧٣.
[٣] الانتقاء ص ٦.