الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥١٤ - عالم المدينة
أبو موسى الأنصاري: قلت لسفيان: إن ابن جريح يقول: نرى أنه مالك، فقال سفيان: إنما العالم من يخشى اللّه. و قد نقل عن ابن عيينة: أن المراد به عبد العزيز العمري.
و مع هذا فإن الحديث لا يخلو من خدشة في السند إن لم نقل في الواسطة الأولى، فإن أبا الزبير و هو أحد رواة هذا الحديث، قد تكلموا فيه و طعنوا عليه. و إذا أردنا أن نسلم لصحة هذا الحديث فإن انطباقه على مالك بعيد جدا و دونه خرط القتاد، فالمدينة المنورة قد ضمت علماء الإسلام الذين كانوا أعلى درجة من مالك و أرفع منزلة منه، و لو راق للسلطة غير مالك لحملوه عليه و لكنهم أرادوا ذلك، و الناس تبعا لما أرادوا.
و إن في المدينة من العلماء في ذلك العهد قوم هم شيوخ مالك، و هم أعلم منه، منهم: عبد العزيز العمري.
و زيد بن أسلم المتوفى سنة ١٣٦ ه- و عنه أخذ مالك.
و أبو حازم سلمة بن دينار المتوفى سنة ١٤٠ ه- و هو من شيوخ مالك.
و صفوان بن سليم المتوفى سنة ١٣٢ ه- و هو من شيوخ مالك.
و عبد الرحمن بن أبي الزناد المتوفى سنة ١٧٤ ه- و هو من شيوخ مالك.
و عبد اللّه بن ذكران المتوفى سنة ١٣١ ه- و هو من شيوخ مالك.
و ربيعة الرأي المتوفى سنة ١٣٦ ه- و هو من شيوخ مالك.
و يحيى بن سعيد بن قيس المتوفى سنة ١٤٣ ه- و هو من شيوخ مالك.
و أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن المتوفى سنة ١٦٠ ه-، كان أفضل من مالك و كان يشبه سعيد بن المسيب.
و محمد بن مسلم الزهري المتوفى سنة ١٢٤ ه-، و هو من شيوخ مالك.
و غيرهم من علماء المدينة ممن لم يتعلق غرض السلطة في معارضتهم، و لم تقف أمامهم على ربوة العداء و الخصومة، على أن المسألة لم تكن مسألة علم و عدمه، بل حظوظ و دعاية كما يقول ربيعة الرأي و هو أستاذ مالك و معلمه. قال أبو بكر عبد اللّه الصنعاني: أتينا مالك بن أنس فحدثنا عن ربيعة الرأي فكنا نستزيده،