الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٦ - محاولة المنصور قتل الإمام
ديني بدنياي، و على آخرتي بالتقوى، و احفظني فيما غبت عنه، و لا تكلني إلى نفسي فيما حضرته. يا من لا تضره الذنوب و لا تنقصه المغفرة اغفر لي ما لا يضرك، وهب لي ما لا ينقصك. يا إلهي أسألك فرجا قريبا و أسألك العافية من كل بلية، و أسألك الشكر على العافية، و أسألك دوام العافية. و أسألك الغنى عن الناس، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم. اللهم بك أستدفع مكروه ما أنا فيه، و أعوذ بك من شرّه يا أرحم الراحمين [١].
و بهذا فقد رد اللّه كيد المنصور و دفع عن الإمام شره لأنه (عليه السلام) عليه من اللّه جنة واقية.
كما حدث الربيع مرة أخرى بأن المنصور أرسله لاستقدام جعفر الصادق (عليه السلام) لشيء بلغه عنه فلما وافى قال الحاجب:
أعيذك باللّه من سطوة هذا الجبار فإني رأيت ضرره عليك شديدا.
فقال الإمام الصادق (عليه السلام): عليّ من اللّه جنة واقية تعينني إن شاء اللّه. استأذن لي عليه فلما دخل الإمام (عليه السلام) دار بينهما حديث طويل و كان الإمام يجيب عما يوجه إليه المنصور من تهم حتى هدأ غيظه و تصاغر أمام قوة الإيمان و سلطان الحق، و قال المنصور: صفحت عنك لعذرك و تجاوزت عنك لصدقك فحدثني بحديث أنتفع به و يكون لي زاجرا عن الموبقات.
فقال الصادق (عليه السلام): عليك بالحلم فإنه ركن العلم، و املك نفسك عند أسباب القدرة فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفي غيظا و تداوى حقدا، و يحب أن يذكر بالصولة، و اعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، و الحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر، فقال المنصور: وعظت فأحسنت و قلت فأوجزت.
و كان المنصور كلما دخل المدينة فلا يهمه أمر إلا الوقيعة بأبي عبد اللّه و يسلك إلى ذلك مختلف الطرق و شتى الوسائل، و لكن الإمام (عليه السلام) كان بقوة إيمانه و التجائه إلى ما وعد اللّه المؤمنين من الدفاع عنهم، فهو لا يهتم و لا يخشى بطشه.
[١] عيون الأدب و السياسة لأبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن هذيل ص ١٦٣.