الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٩ - رسالة لعبد اللّه النجاشي
فأما من تأنس به و تستريح إليه و تلج أمورك إليه، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك.
و إياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات اللّه لشاعر أو ممزح إلا أعطيت مثله في ذات اللّه.
و لتكن جوائزك و عطاياك و خلعك للقوّاد و الرسل، و الأحفاد و أصحاب الرسائل، و أصحاب الشرط و الأخماس، و ما أردت أن تصرفه في وجوه البر و النجاح و الفتوة و الصدقة و الحج و المشرب و الكسوة التي تصلي بها و تصل بها، و الهدية التي تهديها إلى اللّه عز و جل و إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من أطيب كسبك.
يا عبد اللّه أجهد أن لا تكنز ذهبا و لا فضة، فتكون من أهل هذه الآية التي قال اللّه عز و جل: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: ٣٤].
و لا تستصغر من حلوى و فضل طعام تصرفه في بطون خالية ليسكن بها غضب اللّه تعالى، و اعلم أني سمعت من أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول يوما: ما آمن باللّه و اليوم الآخر من بات شبعانا و جاره جائع، فقلنا: هلكنا يا رسول اللّه، فقال: من فضل طعامكم و من فضل تمركم و رزقكم، و خلقكم و خرقكم تطفئون بها غضب الرب.
فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من الدنيا و ليس في عنقه تبعة لأحد حتى لقي اللّه محمودا غير ملوم و لا مذموم، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشيء من بوائقها ...
يا عبد اللّه إياك أن تخيف مؤمنا فإن أبي محمدا حدثني عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنه كان يقول: «من نظر إلى مؤمن ليخيفه بها أخافه اللّه يوم لا ظل إلا ظله، و حشره في صورة الذر لحمه و جسده و جميع أعضائه حتى يورد مورده».
ثم ذكر له (عليه السلام) الأحاديث المتضمنة لمكارم الأخلاق و طيب الصفات التي يجب أن يسير عليها الوالي، و التي تضمن له النجاة إن عمل بها و سار على الجادة [١].
[١] البحار ج ١٧ ص ٢٦٣، و الوسائل في باب الولاية من أبواب التجارة.