الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٨ - بين السنة و الشيعة
فهذا الشيخ يفتي بترك التشبه بالشيعة في اتخاذ العمة التي كان رسول اللّه يلبسها، و هذا شاهد من آلاف الشواهد التي عامل بها رجال أولئك العصر شيعة آل محمد.
و عبروا أن من المصلحة أن يمنع المصلي عن اختصاص جبهته بما يسجد عليه من أرض و غيرها، لأن ذلك الاختصاص من شعار الشيعة.
و لا غرابة فإن تهمة التشيع تدعو لسخط الدولة، و هل وراء ذلك إلا إزهاق الأرواح، و نهب الأموال أو السجن أو التبعيد؟ لذلك التجأ الأكثر إلى التظاهر في الوقيعة بهم فأدى الأمر إلى التباعد عنهم و الحذر من تهمة التشيع حتى في الرؤيا.
يحدثنا الخطيب البغدادي: أن رجلا رأى عليا (عليه السلام) في المنام فلم يجسر على الدنو منه فسأله صاحبه فقال: أخشى إن قربت إليه أسأله أن أتهم بالتشيع.
هكذا أرادت السلطة الجائرة، تفريق كلمة المسلمين، و إيقاد نار العداء فيما بينهم، لغايات تعود لمصالحهم الخاصة، و رغبات في نفوسهم، لا تنال مع الوحدة و الاتحاد، و تبادل الثقة و الاخاء.
و كان في الأمة رجال يدعون إلى الحق، و ينبهونهم على هذه الأخطاء و لكن جهودهم لم تثمر كثير فائدة، لأن الفوضى تحكمت في المجتمع، و دبت روح الاختلاف في النفوس، و طغت موجة التعصب، حتى كانت عاقبة ذلك الجهل أن سلط عليهم أعداء لا يعرفون الرحمة، فألبسوهم الذل، و حكموا فيهم السيف، و سقوا من دمائهم الأرض، و أقاموا من رءوسهم تلالا، فتمكن من قلوب المسلمين الرعب، و سلبت منهم تلك القوة و الشجاعة، و التفاني في سبيل نشر كلمة التوحيد، يوم ساروا تحت راية الإسلام، و هم يستهينون بالحياة، و يستقبلون الموت، و يتمنون الشهادة، حتى أخضعوا جبابرة الأرض و دانت لهم البلاد.
و إذا بهم تلك العزة، يستولي عليهم الذل، و يدخل في قلوبهم الرعب، و لا يدافعون عن أنفسهم، فكان الرجل الواحد من التتر يقتل جماعة من المسلمين الواحد بعد الآخر.
و دخلت امرأة دارا و قتلت جماعة من أهلها، و لم يدفعوها عن أنفسهم، و دخل واحد منهم دربا فيه مائة رجل فما زال يقتلهم واحدا واحدا حتى أفناهم، و لم تمد إليه يد بسوء.