الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٢ - الطلاق الثلاث واحدة
الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة: فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه [١] و جعل البتة واحدة [٢].
و أخرج عن أبي الصهباء أنه قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أبي بكر و ثلاث من إمارة عمر فقال ابن عباس: نعم [٣].
و أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) غضبان ثم قال: أ يلعب في كتاب اللّه و أنا بين أظهركم [٤].
و عن ابن عباس أن ركانة طلق زوجته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): كيف طلقتها؟ قال: ثلاثا. قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): في مجلس واحد؟
قال: نعم. قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنما تلك واحدة فارجعها إن شئت [٥].
و أخرج الترمذي بلفظه عن عبد اللّه بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده قال:
أتيت النبي (ص) فقلت: يا رسول اللّه إني طلقت امرأتي البتة؟ فقال: ما أردت بها؟
قلت: واحدة. قال: و اللّه، قلت: و اللّه. قال: فهو ما أردت [٦].
قال الآلوسي في تفسيره: و في وقوع الثلاث بلفظ واحد و كذا في وقوع الطلاق مطلقا في الحيض خلاف، فعند الإمامية لا يقع الطلاق بلفظ الثلاث و لا في حالة الحيض، لأنه بدعة محرمة و قد قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» و نقله غير واحد عن ابن المسيب و جماعة من التابعين.
قال الشوكاني: وقع الخلاف في الثلاث إذا وقعت في وقت واحد، هل يقع جميعها و يتبع الطلاق أم لا؟ ثم ذكر القائلين بالوقوع: و هم أئمة المذاهب الأربعة و غيرهم ثم قال: و ذهب بعض من أهل العلم: لا يتبع بل يقع واحدة فقط، و حكى ذلك عن أبي موسى، و رواية عن علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و طاوس، و عطاء، و رجاء، و الهادي و القاسم، و الباقر، إلى آخره.
[١] صحيح مسلم ج ٤ ص ١٨٣.
[٢] صحيح الترمذي ج ٥ ص ١٣٣.
[٣] صحيح مسلم ج ٤ ص ١٨٣.
[٤] نيل الأوطار للشوكاني ج ٤ ص ٢٢٦.
[٥] نيل الأوطار للشوكاني ج ٤ ص ٢٢٦.
[٦] صحيح الترمذي ج ٥ ص ١٣١.