الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٦ - رواة حديث الغدير من الصحابة
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من العباسين الذين كانوا يقسمون بلا خجل بهذه القرابة و أيديهم ملطخة بدماء أبنائه، كان الناس يحنون الرقاب لأصحاب السلطان و الملك و يذعنون (لأولي الأمر)، و ليس أولو الأمر غير أئمة الحق و الدين و ورثة علم النبي المصطفى و حملة رسالته من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و إنها لرزيّة أن يتكلف مسلم مناقشة أمور هي من أنصع الحقائق.
حديث الغدير
رواة حديث الغدير من الصحابة:
رواه جماعة من الصحابة، ينوف عددهم على المائة، و في طليعتهم أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري المتوفى سنة ٢١ ه- الذي قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ما أضلت الخضراء، و لا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر»، رواه عنه جماعة من الأعلام.
و حذيفة اليماني المتوفى سنة ٢٩ ه- و البراء بن عازب، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري المتوفى بغزوة الروم سنة ٥٠ ه-، و سعد بن أبي وقاص، و سلمان الفارسي المتوفى سنة ٣٦ ه- و طلحة بن عبيد التيمي، و عائشة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أخرج حديثها ابن عقدة [١] في كتاب حديث الولاية.
و عبد اللّه بن عباس المتوفي سنة ٦٨ ه- و العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه و آله و عثمان بن عفان، و أبو اليقظان عمار بن ياسر العنسي شهيد صفين سنة ٢٧ ه-، و الصديقة فاطمة بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و غيرهم إلى عدد يتجاوز المائة.
و رواه من التابعين عدد ينوف على الثمانين، و كانت عناية الجميع بهذا الحديث
[١] هو أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي المتوفي ٢٣٠ قال الذهبي: هو حافظ العصر و المحدث البحر، كان إليه المنتهى في قوة الحفظ و كثرة الحديث، و قال الدارقطني أجمع أهل الكوفة أنه لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى زمن ابن عقدة أحفظ منه، و قال أبو علي الحافظ: ما رأيت لحديث الكوفيين أحفظ من أبي العباس بن عقدة، و كان ابن عقدة يقول: أحفظ مائة ألف حديث بأسانيدها و يقول أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت قال الذهبي و كان مقدما في الشيعة، انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ج ٣ ص ١٦ و ذكرنا ترجمته هنا لأنه من الذين ألفوا في حديث الغدير في القرن الرابع و أخرج الحديث من مائة و خمسين طريقا.