الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٧ - أقوال العلماء فيه
اللّه عنهم، ولد بالمدينة المنورة ثالث صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة النبوية قبل قتل جده الحسين بثلاث سنين، و كني أبو جعفر و لقب بالباقر لبقره العلم، يقال بقر الشيء فجره، سارت بذكر علومه الأخبار و أنشد في مدائحه الأشعار، فمن ذلك قول مالك الجهني:
إذا طلب الناس علم القرآن* * * كانت قريش عليه عيالا
و إن فاه فيه ابن بنت النبي* * * تلقت يداه فروعا طوالا
نجوم تهلل للمدلجين* * * فتهدى بأنوائهن الرجالا
و توفي الباقر في المدينة المنورة سنة ١١٧ ه و له من العمر ثمانية و خمسون سنة و قيل ستون، أقام منها مع جده الحسين ثلاث سنين، و مع أبيه زين العابدين ٣٣ سنة و بقي بعد موت أبيه ١٩ سنة» [١].
عبد اللّه بن محمد بن عامر «محمد بن علي (عليه السلام): هو الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين، سمي بالباقر من بقر الأرض أي شقها و أنار مخبآتها و مكامنها، فكذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف و حقائق الأحكام و الحكمة و اللطائف ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة، و من ثم قيل هو باقر العلم و جامعة و رافعه، صفا قلبه و زكا علمه و عمله و طهرت نفسه و شرف خلقه، و عمرت أوقاته بطاعة مولاه، و كنيته أبو جعفر لا غير، و ألقابه ثلاثة: الباقر، و الشاكر، و الهادي، و أشهرها الأول، و يكفيه ما رواه ابن المديني عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال له- و هو صغير- رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يسلم عليك، فقيل له و كيف ذلك؟ قال: كنت جالسا عنده و الحسين (عليه السلام) في حجره يداعبه فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد فإن أدركته فاقرأه مني السلام» [٢].
محمد بن عبد الفتاح الحنفي «الباقر محمد بن علي زين العابدين ابن الحسين الطالبي الهاشمي القرشي أبو
[١] الاتحاف ص ٥٢.
[٢] جوهرة الكلام ص ١٣٢- ١٣٥.