الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨١ - شهرة البخاري
ذلك يدعو إلى الرمي بالبدعة و الخروج عن سبيل المؤمنين [١] و لهذا تهيب أكثر الحفاظ نقده، و وقفوا أمامه موقف خضوع و تسليم.
يقول الذهبي في ذكره لبعض الأحاديث: و لو لا هيبة الصحيح لقلت إنها موضوعة. و ذهب ابن حزم إلى تكذيب بعض أحاديثه [٢] فعنف، لأن التسليم بجميع ما في كتاب البخاري أصبح سنة و صحيحه أصبح معمولا به، فلا يمكن لأحد أن يعمل بحرية الرأي، و مع هذا فإن بعض الحفاظ من كبار المحدثين تناولوه بالنقد بصراحة و حرية في الرأي من وجوه أهمها:
١- ترتيب الكتاب و العلاقة بينه و بين الترجمة و ما تحتها.
٢- انه يقطع الحديث فيذكر بعضه في باب و بعضه في آخر، و قد تختلف الرواية في الأجزاء المختلفة، و قد يذكر بعضها متصل السند و بعضها منقطعه، و قد أخذ عليه في هذا الباب بعض مآخذ لم يستطع المنتصرون له أن يجيبوا عنها [٣] ٣- انتقده الحفاظ في بعض أحاديث بلغت ١١٠ منها ٣٢ حديثا اتفق فيها هو و مسلم و منها ما انفرد بتخريجه و هو ٧٨.
٤- إن بعض الرجال الذين روى لهم غير ثقات و قد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو الثمانين.
و على كل حال فإن صحيح البخاري كان محلا للوثوق و الاعتماد عند أكثر المحدثين فهم يقبلون روايته بدون نقاش تهيبا لمكانته، و حذرا من المؤاخذات القاسية و التهجم المر، لأن أكثر الناس يزعمون أنه أعظم كتاب على وجه الأرض، أو أنه:
«هو عدل القرآن و أنه إذا قرأ في بيت أيام الطاعون حفظ أهله منه، و أن من ختمه على أي نية حصل ما نواه، و أنه ما قرأ في شدة إلا فرجت، و لا ركب به في مركب فغرقت» [٤].
و قد جرى على العمل بذلك كثير من رؤساء العلم، و مقدمي الأعيان إذا ألم
[١] قواعد التحديث ص ٢٤١.
[٢] تهذيب التهذيب ج ٨ ص ١٤٦.
[٣] ضحى الإسلام ج ٢ ص ١١٦.
[٤] قواعد التحديث للقاسمي ص ٢٥٠.