الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١٥ - عبد الملك بن مروان
تولى عبد الملك بعهد من أبيه مروان سنة ٦٥ ه- و بقي في الملك إلى سنة ٨٦ ه- و هي سنة وفاته.
و كان قبل ولايته يجالس العلماء، و يحفظ الحديث و يتعبد في المسجد و كان متقشفا، و قد أنكر على يزيد بن معاوية حربه لعبد اللّه بن الزبير، و قال- لبعض من سار في ذلك الجيش-:
ثكلتك أمك أ تدري إلى من تسير؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام، و من حنكه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ابن حواريه، و ابن ذات النطاقين.
أما و اللّه إن جئته نهارا وجدته صائما، و ليلا و جدته قائما، فلو أن أهل الأرض اطبقوا على قتله لأكبهم اللّه جميعا في النار.
قال ذلك الرجل الذي خاطبه عبد الملك بهذا: فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجهنا عبد الملك مع الحجاج حتى قتلناه، أي ابن الزبير [١].
و ذلك أن عبد الملك بن مروان عند ما ولي الخلافة أرسل الحجاج بن يوسف لحرب ابن الزبير في جيش من أهل الشام، و حوصر ابن الزبير ستة أشهر و سبع عشرة ليلة، و كان الحجاج يرمي الكعبة بالمنجنيق من أبي قبيس. [٢]
روى ابن عساكر: أن الحجاج لما رمى الكعبة بالمنجنيق أخذ قومه يرمون من أبي قبيس و يرتجزون:
خطارة مثل الفنيق المزبد* * * ارمي بها أعواد هذا المسجد
فجاءت صاعقة فأحرقتهم، فامتنع الناس من الرمي، و خطب بهم الحجاج فقال: أ لم تعلموا أن بني إسرائيل كانوا إذا قربوا قربانا فجاءت نار فأكلته، علموا أنه قد تقبل منهم، و إن لم تأكله النار علموا أن القربان لم يقبل و لم يزل يخدعهم حتى عادوا فرموا [٣].
و دام الحصار و الرمي للكعبة حتى قتل عبد اللّه بن الزبير في جمادى الآخرة سنة
[١] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي ج ٣ ص ٣١٧.
[٢] شفاء الغرام للقاضي تقي الدين المكي ج ١ ص ١٦٩.
[٣] تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٥٠.