الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٠ - موقف معاوية من عثمان
معاوية على ابن عمه يوم كان محصورا و ترده أخباره، و يستنجده فلا يجيبه بشيء، و يستغيث به و كأن في أذنيه صمم؟!!.
يحدثنا الطبري [١] أن عثمان كتب إلى معاوية بن أبي سفيان و هو بالشام: بسم اللّه الرحمن الرحيم: أما بعد فإن أهل المدينة كفروا و خلعوا الطاعة، و نكثوا البيعة، فابعث إليّ من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب و ذلول ..
فلما جاء معاوية الكتاب تربص به و كره إظهار مخالفة أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد علم اجتماعهم.
لا يريد معاوية نصرة عثمان و إنما يحاول أن ينتصر المسلمون عليه فيقتل فتكون له وسيلة لنجاح الخطط التي رسمها ضد علي و بني هاشم، لأن الأمويين يحاولون أن يكيلوا لهم صاع الانتقام كل أذى، و كانوا في حذر من تنازل عثمان عن العرش فتفشل ريحهم، و يخيب كل أمل لهم في الأمر، لذلك كان مروان و باقي الحزب الأموي يقفون حاجزا دون تحقيق الأهداف التي أراد المصلحون الوصول إليها في إبعاد المفسدين من الأمويين عن الحكم و تجرد الخليفة عن معاونتهم، و كان الأمر المهم الذي يتطلبه إصلاح وضع الأمة هو إبعاد عثمان عن الحكم، و قد قام الإمام علي بمعالجة الوضع و كلما أراد إصلاح أمر عثمان بالاتفاق بينه و بين الثائرين، من طريق التفاهم و إيقاف تيار الخلاف عند حده، كان الأمويون يسلكون طرق الشغب، و يوقدون نار الفتنة، فكانت مواعيد عثمان كلها فاشلة، و أعمال بني أمية و في طليعتهم مروان تزيد حراجة الموقف. و تضاعف الحال تعقيدا.
و كان الخليفة المقتول يأمل من معاوية نصره في تلك المشكلة و لكنه خذله بصورة لا مجال للتشكيك فيها.
و لما ازداد نشاط الثوار عاود عثمان أمله فانتصر بمعاوية مرة أخرى، فأرسل معاوية جيشا تحت قيادة يزيد القسري، و أمره أن يقيم بذي خشب و لا يتجاوز، و قال له: لا تقل الشاهد يرى ما لا يراه الغائب، فإني أنا الشاهد و أنت الغائب. فأقام الجيش حتى قتل عثمان، فاستقدمه معاوية إلى الشام، و إلى هذا يشير أبو أيوب
[١] تاريخ الطبري ج ٣ ص ٤٠٢.