الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٨ - الاتهام بالتشيع
الأمة حتى أصبح القائل بأفضلية عليّ على الشيخين مبتدعا زائغا عن الحق سيئ المذهب، رافضيا خبيثا، زنديقا مارقا، إلى ما هنالك من التعابير التي اتخذها المتزلفون لرضا السلطة.
و إذا رجعنا للواقع من حيث الواقع بدون مغالطة و لا تعصب في ضوء التفكير الحر، و الدراسات الصحيحة الخالية من نزعة الأهواء، نجد أن ترتيب الخلفاء حسب أزمنة خلافتهم ليست حجة على فضل بعضهم على بعض و جدارتهم بالحكم، و إنما هي تقليد أعمى، و جمود على اتباع السلف، الذين عرفت نزعاتهم و أهواؤهم و ميلهم للسلطة التي أصبحت ترغم الناس على ربط العقائد بدستور الدولة، فترى المأمون يخلق مشكلة القول بخلق القرآن و يحمل الناس عليه بالقهر، و لا يجعل للتفكير في الأمر مجالا، فيقع ما يقع من قتل و تكفير إلى غير ذلك، و يأتي من بعده المتوكل فيخالف رأيه، و يقضي على ما أمر به المأمون، و يحمل الناس على القول بقدم القرآن بالقهر و القوة.
و يأتي القادر العباسي سنة ٤٢٢ ه- فيحمل الناس على الاعتقاد بما يراه في فضل الصحابة، و تكفير المعتزلة القائلين بخلق القرآن، و يؤلف بذلك كتابا يتلى على الناس في كل جمعة، كما أنه حملهم بالقهر على الاعتقاد بالسنة، و استتابة من خالفه من المعتزلة و الشيعة، و أخذ خطوطهم بالتوبة، و بعث إلى السلطان محمود، يأمره ببث السنة في خراسان، ففعل ذلك، و بالغ و قتل جماعة و نفى جماعة آخرين من المعتزلة و الشيعة و غيرهم، و أمر بلعنهم على المنابر، و ذلك في سنة ٤٠٨ ه- [١].
و في سنة ٤٠٣ ه- يصدر مرسوم من البلاط العباسي يتضمن القدح في نسب العلويين خلفاء مصر و أنهم ليسوا من أبناء علي [٢]، و نشر هذا المرسوم و وزعت نسخه، و الزم علماء بغداد بتوقيعه، إلى غير ذلك مما يطول شرحه من الأمور التي تدخلت بها الدولة لغاياتها الخاصة، و لا يريدون بذلك إلا فتح باب المناقشات، لا بصورتها الواقعية و لكن بالصورة التي يريدون من ورائها الشغب و الاختلاف بين الأمة للنفوذ إلى مصالحهم الخاصة، و إلا فيلزمهم إعطاء الحرية الكاملة في المناقشات
[١] شذرات الذهب ج ٣ ص ١٨٦.
[٢] تاريخ أبي الفداء ج ٢ ص ١٥٠.