الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦١٦ - تمهيد
و كم الأفواه و سلب الأفراد حرية الرأي لأن الجمود الفكري هو الذي يخدم مصالحهم، عند ما حاولوا ربط العقائد بالدولة و إناطة الآراء بما تراه السلطة لا غير، و فرضوا ربط التعليم بهم، و ضربوا سلطانهم على بعض العلماء، و وجهوهم حيث شاءت إرادتهم، إلى غير ذلك من المحاولات التي كانوا يقصدون بها القضاء على أهل البيت و معارضة مذهبهم و لكن شاء اللّه أن تذهب تلك المحاولات أدراج الرياح، و يبقى ذكر أهل البيت على ممر الدهور و الأعوام، و لم تقف تلك الدعايات الكاذبة و التهم المفتعلة أمام انتشاره، و إن اتهام الشيعة بسب الصحابة و تكفيرهم أمر عظيم حاول خصومهم فيه تشويه سمعتهم، لأنهم خصوم الدولة و أنصار أهل البيت و نحن لا نريد أن نرغم خصوم الشيعة على الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبوها في تعبيرهم عنهم بعبارات التهجم التي تشمئز منها النفوس، و تنفر منها الطباع.
و لا نريد منهم أن يغالطوا أنفسهم في مجاراتهم للأوضاع الحاضرة. و لا نريد منهم أن يتركوا الخطأ الذي وقفوا عليه في زاوية الإهمال، و لا إسدال الستر على العيوب التي عثروا عليها في المجتمع الشيعي. و النقص الذي لمسوه. و لكنا نريد منهم أن لا يكذبوا أو يتقولوا. و نريد منهم أن يتحرروا من تقليد أقوام أعمتهم المادة و أخضعتهم السلطة، فحملتهم على الافتعال و الأكاذيب.
و نريد منهم أن يصرحوا لنا بلغة العلم و المنطق الصحيح عن الأمور التي استوجبت أن يرتكبوا من الشيعة ما ارتكبوه، و ليحاسبوا أنفسهم قبل يوم الحساب، إن أهملوا محاسبة الوجدان و الضمير الحر.
و نريد منهم أن يصرحوا لنا عن نقاط الضعف التي وقفوا عليها فيما تدعيه الشيعة فأباحت لهم ذلك التهجم، و ليقولوا بكل صراحة فإنا نتقبل قول الحق، و لا يهم الشيعة أقوال أهل التهريج و الهوس، و لا يعبئون بأقلام المستأجرين من قبل أعداء الإسلام الذين عظم عليهم انتشاره و أخضعهم بقوة برهانه، و أعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون، فالتجئوا إلى لغة الدس و الخيانة.
و نريد منهم أن يتنبهوا رويدا إلى التباين بين ما يدعونه أو يفتعلونه على الشيعة و بين الواقع. و نريد من الباحث أن يتحرى ببحثه الدقة و التمحيص و أن يتثبت قبل الحكم، و أن يعرف الخطر الذي ينجم من وراء ذلك، فقد بلغ الأمر إلى أشد ما يكون من الخطورة.