الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٤ - وصيته لعبد اللّه بن جندب
الهدى، فإذا ذكروا اللّه و نعماءه و جلوا و أشفقوا، و إذا تليت عليهم آياته، زادتهم إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرته، و على ربهم يتوكلون.
يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله، و لا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة اللّه- قال عبد اللّه بن جندب: فمن ينجو؟ قال: الذين هم بين الخوف و الرجاء كأن قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب.
ويل للساهين عن الصلاة، النائمين في الخلوات، المستهزئين باللّه في الفترات، أولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة، و لا يكلمهم اللّه يوم القيامة و لهم عذاب أليم.
يا ابن جندب أحبب في اللّه، و أبغض في اللّه، و استمسك بالعروة الوثقى، و اعتصم بالهدى يقبل عملك ..
و خذ حظك من آخرتك، و لا تكن بطرا في الغنى، و لا جزعا في الفقر، و لا تكن فظا غليظا يكره الناس قربك، و لا تكن واهيا يحقرك من عرفك، و لا تشار [١] من فوقك، و لا تسخر بمن هو دونك، و لا تنازع الأمر أهله، و لا تطع السفهاء.
يا ابن جندب صل من قطعك، و أعط من حرمك، و أحسن إلى من أساء إليك، و سلّم على من سبك، و أنصف من خاصمك، و اعف عمن ظلمك كما أنك تحب أن يعفى عنك.
يا ابن جندب لا تتصدقن على أعين الناس يزكوك، فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، و لكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك، فإن الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية قد علم ما تريد [٢].
و قال (عليه السلام) لأصحابه:
لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه، و ليدع كثيرا فيما يعنيه حتى يجد له موضعا، فرب متكلم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه و لا يمارين أحدكم سفيها و لا حليما، فإنه من مارى حليما أقصاه، و من مارى سفيها أرداه، و اذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تذكروا به إذا غبتم عنه، و اعملوا عمل من يعلم أنه مجازى بالإحسان مؤاخذ بالإجرام.
[١] يقال شاره عابه و ازدرى به.
[٢] تحف العقول ص ٧٣- ٧٥.