الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢١ - مقتل سعيد بن جبير
مقتل سعيد بن جبير:
و في أيامه قتل سعيد بن جبير، قتله الحجاج بن يوسف في شعبان سنة ٩٥ ه-، و كان سعيد قد هرب من الحجاج إلى أذربيجان، و منها توجه إلى مكة مستجيرا باللّه، و لائذا في حرمه.
و كتب الحجاج إلى الوليد: إن جماعة من التابعين قد التجئوا إلى مكة فكتب الوليد إلى عامل مكة خالد القسري: يأمره بحملهم إلى الحجاج. و كانوا خمسة و هم:
سعيد بن جبير، و عطاء، و مجاهد، و طلق بن حبيب، و عمر بن دينار.
و لما دخل سعيد على الحجاج دارت بينهما محاورة، و أسمعه الحجاج كلاما شائنا ثم سأله عن عبد الملك؟ فقال سعيد تسألني عن امرئ أنت واحد من ذنوبه.
و أمر الحجاج بقتله فقال سعيد: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له استحفظكها يا حجاج حتى ألقاك يوم القيامة، و لما قتل هلل رأسه ثلاثا أفصح فيها بمرّة، و التبس عقل الحجاج يومئذ و جعل يقول: قيودنا قيودنا فظنوها قيود سعيد التي في رجليه فأخذوها من رجليه بعد أن قطعوا رجليه من ساقيه.
و جعل اللّه من مقتل هذا التابعي الجليل بداية لعذابه في الدنيا قبل أن يلحق بأوليائه في جهنم في الآخرة، فإذا نام الحجاج رأى سعيدا بمنامه و هو يأخذ بمجامع ثوبه قائلا: يا عدو اللّه فيما قتلتني؟ فيقول الحجاج: مالي و لسعيد بن جبير، مالي و لسعيد بن جبير. [١]
و لم يبق الحجاج بعد ذلك إلا أياما، فإنه قتل سعيدا في شعبان و مات هو في شهر رمضان من السنة المذكورة.
و كذلك الوليد فإنه مات في السنة الثانية ٩٦ ه- في النصف من جمادى الآخرة.
أو الأولى.
قال بعض من هرب من جور الحجاج: مررت بقرية، فوجدت كلبا نائما في ظل حب، فقلت في نفسي ليتني كنت مثل هذا الكلب و كنت مستريحا من خوف الحجاج.
[١] انظر الطبري ج ٨ ص ٩٥. و ابن الأثير ج ٤ ص ٢٧٩. و تاريخ ابن خلدون ج ٣ ص ٦٥.