الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١٦ - الأمويون و حديث أهل البيت
بحياته لاختراق تلك الخطوط، و اجتياز تلك الحدود، مما أوجب سخط الدولة عليهم.
و لما فسح المجال بضعف الدولة الأموية و وجد المسلمون بعض الحرية، ازدحموا على أبواب بيت النبوة لأخذ التعاليم و رواية الحديث، فكانت للإمام الباقر (عليه السلام) حلقة في المدينة لا تعقد أي حلقة علمية إلا بعد انتهائه من الحديث و كذا في مكة.
و قد احتفظ الحجاز بولائه لأهل البيت و المدينة بصورة خاصة، و كان الناس بأشد ما يكونوا من الحاجة إلى الأخذ من أهل المدينة، لقرب عهدهم من الرسول و فيها علماء الصحابة، و هم أقوى الناس في الحديث، حتى أن أكثر الصحابة الذين كانوا في سائر الأقطار يشدون الرحال إلى المدينة ليتأكدوا من صحة ما يسمعون من الحديث.
و كثرت الهجرة إلى دار الهجرة، و تتابعت الوفود من أطراف البلاد و نشطت الحركة العلمية في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) و رفعت الموانع، فكان بيته جامعة إسلامية يؤمها طلاب العلم و رواد الحقيقة، فكان عدد المنتمين لمدرسته أربعة آلاف رجل.
و قد أفرد الحافظ أبو العباس أحمد بن عقدة المتوفى سنة ٢٣٠ ه، فيهم كتابا ذكر فيه أربعة آلاف رجل ممن روى الحديث عن الصادق و ذكر منهم الشيخ الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ هما يزيد على ثلاثة آلاف.
و قال الشيخ نجم الدين في المعتبر: «روى عن الصادق أربعة آلاف رجل و برز بتعليمه من الفقهاء الأفاضل جمّ غفير إلى أن يقول: حتى كتبت من أجوبة مسائله أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف، سموها بالأصول» [١].
و ليس من الغريب أن يترأس الإمام الصادق تلك الحركة العلمية فهو من أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كان يتصف بصفات الكمال التي بعثت الإعجاب في نفوس الأمة على
[١] انظر «الإمام الصادق و المذاهب الأربعة» الجزء الأول.