الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨٩ - آراء حول الاجتهاد و التقليد
رسوله فما الدليل على هذه التفرقة الباطلة، و المقالة الزائفة، و هل النسخ إلا هذا؟
سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم» [١].
حسن خان «ليس على الإنسان التزام مذهب معين، و انه لا يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه مقلدا فيه غير إمامه مستجمعا شروطه، و يعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى و ليس له إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر لأن إمضاء القاضي لا ينقض».
ابن عابدين «اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه، و في التقليد إبطال منفعة العقل، لأنه إنما خلق للتدبر، و قبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها و يمشي في الظلمة، و اعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال، و هذا عين الضلال، لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل» [٢].
جمال الدين بن الجوزي «اعلم أنه لم يكلف اللّه أحدا من عباده بأن يكون حنفيا أو مالكيا أو شافعيا، أو حنبليا، بل أوجب عليهم الإيمان بما بعث به محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و العمل بشريعته» [٣].
عبد العظيم المكي «و من العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف قول إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا و هو مع ذلك مقلد فيه، و يترك من شهد الكتاب و السنة و الأقيسة الصحيحة لمذهبهم، جمودا على تقليد إمامه، بل يتحيل لظاهر الكتاب و السّنة و يتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة، نضالا عن مقلده، و لم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء إلى أن ظهرت هذه المذاهب و متعصبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة، مقلدا فيما قال كأنه نبي أرسل، و هذا نأي عن
[١] جلاء العينين للآلوسي ص ١٠٧.
[٢] تلبيس إبليس لابن الجوزي ص ٨١.
[٣] رسالة القول السديد ص ٣.