الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٠ - آراء حول الاجتهاد و التقليد
الحق، و بعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب» [١].
عز الدين بن عبد السلام رأى بعض المقلدة لمذهب إمام يزعمون أن إمامهم هو الشريعة بحيث يأنفون أن تنسب إلى أحد من العلماء فضيلة دون إمامهم، حتى إذا جاءهم من بلغ درجة الاجتهاد و تكلم في المسائل و لم يرتبط إلى إمامهم رموه بالنكير، و فوّقوا إليه سهام النقد، و عدوه من الخارجين عن الجادة و المفارقين للجماعة من غير استدلال منهم بدليل، بل بمجرد الاعتبار العامي، و لقد لقي بقيّ بن مخلّد حين دخل الأندلس آتيا من المشرق من هذا الصنف الأمرين حتى أصاروه مهجور الفناء، مهتضم الجانب. إلى أن يقول: و كان هؤلاء المقلّدة قد صمموا على مذهب مالك بحيث أنكروا ما عداه، و هذا تحكيم الرجال على الرجال و الغلو في محبة المذاهب» [٢].
و شاطبي «ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على إمام، و يعتقد في كل مسألة صحة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب و السنة المحكمة و ذلك سهل عليه، و ليتجنب التعصب و النظر في طرائق الخلاف، فإنها مضيعة للزمان، و لصفوه مكدرة، فقد صح عن الشافعي أنه نهى عن تقليده و تقليد غيره» [٣].
الشيخ أبو شامة «إن قفل باب الاجتهاد معناه الضربة القاضية على حرية الفكر، بل على الإسلام الذي قلنا أنه جاء للناس كافة، ليساير مختلف العصور و الشعوب و الآن بعد سير ألف سنة سار خلالها المسلمون جامدين».
محمد علي مؤلف كتاب الدين الإسلامي «و إني أستطيع أن أحكم بعد هذا بأن منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة، و بوسائل القهر و الإغراء بالمال، و لا شك أن هذه الوسائل لو قدرت لغير المذاهب
[١] رسالة الإنصاف ص ٣٧.
[٢] الاعتصام ج ٣ ص ٢٥٩.
[٣] انظر دائرة المعارف لفريد و جدي ج ٣ ص ٢٤٨.