الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٤ - أخطاء تاريخية لابن خلدون
و ليس من الغريب صدور مثل هذا القول من رجل كان يحقد على العرب و يضمر لهم كل سوء، و ليس ببعيد تحامله على سادة أهل البيت و أئمة المسلمين فهو يتعصب عليهم، و يتجاهل مكانتهم، هذا مع جهله بمذهبهم فإنه لم يقرأ كتب المذهب و إنما قرأ كتب الخصم، و لم يتصل بزعمائه، و إنما اتصل بأعدائه، فراق له ما سمع من قالة السوء، و استعذب ما قرأ في كتب المناوئين لآل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و شيعتهم.
و لعل هالة الأكبار و التقدير لابن خلدون التي أحاطت بشخصيته من قبل بعض الكتاب أبعدتهم عن الوقوف على شخصية هذا الرجل بواقعها، و التعرف على ما تضمنته من أخطاء و مخالفات للحقيقة.
و لقد رأينا دوما أن ابن خلدون موضع إجلال أكثر الباحثين و الكتّاب، سيرا على طريقة السلف، و برغم ما تضمنته مقدمته من علوم في الاجتماع و العمران. إلا أن ذلك لا يبيح لنا أن نتغاضى عن مواقف وقفها تجاه العرب و حضارتهم، فيجردهم من ذلك و يسلبهم فضائلهم فيصفهم بأنهم أمة متوحشة، و هم أهل نهب و عبث، بل هم أداة خراب للأوطان التي يتغلبون عليها إلى غير ذلك مما يدلنا بكل وضوح على تعصبه أو تجاهله كما يصفه لنا الأستاذ موسى سلامة بقوله:
و الخطأ البارز في ابن خلدون: هو تنقصه حضارة العرب، فإنه هنا أعمى كامل العمى، لا يرى بصيصا من نور ...، هذا مع أني أحتفظ له بخيانات شخصية و ثقافية، فإنه مثلا خان معظم الأمراء و الملوك الذين خدمهم ثم إنه سرق كل ما كتبه إخوان الصفا و عزاه إلى نفسه ... اه-.
و لا أدل على تجاهله أو تحامله من كلمته هذه في مذهب أهل البيت و وصفه لهم بالشذوذ.
و لو كان له قليلا من التأمل لما قال هذا القول الذي لم يتوصل إليه بالنتائج العلمية، و هذه الكلمة هي التي بعثتنا على خوض غمرات البحث و التعرف على المذاهب، و عوامل انتشارها، و أسرار نجاح المذاهب الأربعة و أسباب خلودها دون غيرها من مذاهب المسلمين، فاتضح لنا أن ذلك مستند إلى دواعي السلطة، و إغراء المادة، التي من أجلها نسي ابن خلدون نفسه، فجرى قلمه بظلم الحق و الحقيقة.
و لا يستبعد ذلك من إنسان تربع على دست قضاء دولة لا ترغب في إظهار فضل