الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٢٠ - شمول الصحبة و مميزاتها
شمول الصحبة و مميزاتها:
كما أن الصحبة تشمل من مردوا على النفاق، و الذين ابتغوا الفتنة من قبل و قلبوا لرسول اللّه الأمور، و أظهروا الغدر، حتى جاء الحق و ظهر أمر اللّه و هم كارهون.
و فيهم من كان يؤذي رسول اللّه و قد وصفهم اللّه بقوله:
وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [١]، إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً، وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
و فيهم المخادعون و الذين يظهرون الإيمان و قد وصفهم اللّه تعالى بقوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ. يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ [٢]، وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [٣].
وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [٤].
و الحاصل أن الصحبة منزلة عظيمة، و فضيلة جليلة، و هي بعمومها تشمل من امتحن اللّه قلبه للإيمان، و أخلص للّه، و جاهد و ناصر، و من رقي درجة الكمال النفساني. فكان مثالا لمكارم الأخلاق، و هم يخشون اللّه و يمتثلون أوامره، كما وصفهم تعالى بقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ [٥].
كما أنها لم تشمل من لم يدخل الإيمان قلبه يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [٦].
[١] سورة التوبة، آية: ٦١.
[٢] سورة البقرة، الآيتان: ٨ و ٩.
[٣] سورة البقرة، آية: ١٤.
[٤] سورة التوبة، الآيات: ٧٥- ٧٧.
[٥] سورة الأنفال، الآيات: ٢- ٣- ٤.
[٦] سورة الفتح، آية: ١١.