الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٩ - محاولة المنصور قتل الإمام
و عن صفوان بن مهران الجمال قال: رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور أن جعفر بن محمد بعث مولاه المعلى بن خنيس بجباية الأموال من شيعته، و أنه كان يمد بها محمد بن عبد اللّه، فكاد المنصور أن يأكل كفه على جعفر غيظا و كتب إلى أمير المدينة أن يسير إليه جعفر بن محمد، و لا يرخص له في التلوم و المقام. فلما بلغه قال لي: تعهد راحلتنا فإنا غادون في غد إن شاء اللّه إلى العراق، فلما أصبح أبو عبد اللّه رحلت له الناقة، و سار متوجها إلى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر، فاستأذن و أذن له، فلما رآه قربه و أدناه، ثم أسند قصة الرافع على أبي عبد اللّه فقال الصادق (عليه السلام): معاذ اللّه، قال المنصور: تحلف على براءتك، إلى أن قال المنصور: إني أجمع الساعة بينك و بين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك، فجيء به و اعترف أمام جعفر بصحة ما رفعه عنه. فقال أبو عبد اللّه: تحلف أيها الرجل؟ قال: نعم ثم ابتدأ الرجل باليمين، فقال الصادق: لا تعجل في يمينك.
ثم حلفه بما أراد و انتقم اللّه من الساعي عاجلا.
و عن محمد بن عبد اللّه الاسكندري قال: كنت من ندماء المنصور و خاصته فدخلت عليه فوجدته مغتما، فقلت: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال لي: يا محمد لقد قتلت من أولاد فاطمة مقدار مائة و بقي سيدهم و إمامهم، فقلت له من؟ قال: جعفر الصادق، فقلت: يا أمير المؤمنين إنه رجل أنحلته العبادة و اشتغل باللّه عن طلب الملك و الخلافة، فقال: يا محمد و قد علمت أنك تقول به و بإمامته، و لكن الملك عقيم، و قد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه أو أفرغ منه.
قال محمد: ثم دعا سيافا و قال له: إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه و شغلته بالحديث و وضعت قلنسوتي من رأسي، فهي العلامة بيني و بينك فاضرب عنقه، ثم أحضر أبا عبد اللّه فرأيت المنصور يمشي بين يديه و استقبله و أجلسه على سريره. ثم قال: سل حاجتك يا ابن رسول اللّه، قال: أسألك أن لا تدعوني ... [١].
و نحن نستظهر من هذه الحوادث عدة أمور:
١- إن حنق المنصور على الإمام و محاولته الفتك به لم يكن لباعث عداء
[١] البحار ج ١١ ص ١٢٤.