الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٨٦ - ٣- ٤- التهذيب و الاستبصار
أشد تنقية للرجال و تصحيحا للأحاديث، فألفوا بذلك كتبا، و تشددوا في قبول الرواية، و هذا بحث واسع لا يمكننا أن نخوضه الآن.
الكتب الأربعة:
و خلاصة القول: أن الشيعة احتفظت بآثار أهل البيت (عليهم السلام) و سبقت جميع الأمة إلى تدوين علومهم، فكانت حركة التدوين عندهم قوية في جميع العلوم و الفنون.
أما ما يختص بالفقه و الحديث، فكانت أصولهم أربعمائة أصل، و هي التي سمعها تلامذة الأئمة منهم، و جمعت هذه الأصول في الكتب الأربعة و هي:
١- الكافي:
للشيخ المجدد محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة ٣٢٩ ه- و قد ألفه في عشرين سنة، و قد دخل إلى الأقطار الإسلامية في طلب الحديث، و جمع فيه من الأحاديث ستة عشر ألفا و مائة و تسعين حديثا، و هو أكثر من مجموع ما في الصحاح الست. و ليس هذا محل التوسع في البحث عن الكافي و مكانته.
٢- من لا يحضره الفقيه:
للشيخ محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشهير بالصدوق المتوفى سنة ٣٨١ ه- بالري، ورد بغداد سنة ٣٥٥ ه- و حدث بها، و كان جليلا حافظا للأحاديث بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار كثير التأليف، و قد أحصيت مؤلفاته فكانت ٣٠٠ كتابا على اختلاف العلوم، و أهمها كتابه الجليل «من لا يحضره الفقيه» الذي هو من أهم كتب الحديث عند الشيعة و عدد أحاديثه ٥٩٦٣ حديثا.
٣- ٤- التهذيب و الاستبصار:
لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي المولود سنة ٣٨٥ ه- و المتوفى سنة ٤٦٠ ه- في النجف الأشرف.
هاجر إلى بغداد سنة ٤٠٨ ه- في أيام علم الشيعة و رئيسها محمد بن محمد بن النعمان الشهير بالشيخ المفيد فاتصل به و استفاد منه، و لما توفي سنة ٤١٣ ه- اتصل من بعده بعلم الهدى السيد المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ ه-، و بعد وفاة السيد استقل الشيخ