الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٣ - شهرة البخاري
أبا الوليد يقول، قال لي أبي: أي كتاب تجمع؟ قلت أخرج على كتاب البخاري، قال: عليك بكتاب مسلم فإنه أكثر بركة.
و هذا صحيح الترمذي بحسن ترتيبه و تنميقه و تتبعه للصحيح من غيره لم يكن بمنزلة البخاري؟! و قد قالوا: إن كتاب الترمذي أنور من كتاب الترمذي أنور من كتاب البخاري. فإن كانت تلك العظمة التي أحرزها صحيح البخاري لما حواه فالقرآن أولى بأن يتخذ لدفع تلك المشاكل، أو كان لعظمة البخاري نفسه؟ فإن مالك بن أنس صاحب الموطأ أعظم منزلة و أعلى كعبا، و أعرق نسبا، و أغزر علما.
و لا نريد أن نقسو على البخاري بالحكم، أو نجحف بحقه، و نقول بمقالة جمال الدين الحنفي: «من نظر في كتاب البخاري تزندق» [١].
و لا نذهب بعيدا عن الواقع فنقول: إن كل ما فيه صحيح يلزم الاعتقاد به و التصديق له، و إن عدم التصديق بدعة، أو كفر باللّه و تكذيب لأحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كما ذهب إلى ذلك كثير من المقلدين الذين لا يعقلون.
إن كتاب البخاري لا يخلو من أحاديث لا تتصف بالصحة كما لا يخلو من أحاديث عليها علامة الوضع كحديث «إن النبي كان مسحورا ..» و غيره من الأحاديث التي لا يمكن القول بصحتها، لتناقضها أو تعارضها مع غيرها مما يصعب الجمع بينها، و لا ننكر أن الرجل كان همه خدمة الدين و لكنه كان جمّاعة يتلقى كل ما يسمع بالقبول رغم أنه كان يتنقل من مصر إلى مصر، و يتحول من أفق إلى أفق، و قد جاب العالم الإسلامي من موطنه الأصلي و محل إقامته حتى الحرمين، و من السهولة عليه التمييز في النظم و السياق و الغرض لكنه صرف همه إلى الرواية فحسب، ففتح أوعية آذانه و لم يفتح أوعية أفهامه لأن أمر تدقيق الطرق و فحص الروايات يحتاج إلى خصائص لا تتوافر إلا بعد جهد، و من الناس من جبل على خصلة أو فطر على شيء لا يستطيع تجاوزه، فكان البخاري مقبلا على الجمع، و لم يحذر إلا من أمر واحد ستجدنا مضطرين إلى إثباته و هو خوف الملوك الذين يعادون أهل البيت، و ليس عليه من خوف إن أخذ الحديث بطرق الخوارج و المارقين و الوضّاع و الضعفاء. و كل ما يسمعه البخاري يراه مادة حتى نجد أن بعض الأبواب التي تخص السيرة النبوية تضم
[١] شذرات الذهب ج ٧ ص ٤٠.