الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٤ - حديثه و عنايته بالرواية
و غامضة بعض الغموض إلا أنها تدلنا على هذا الاتجاه، و هو عدم الاكتفاء بالرواية، بل عرضها على الطباع النفسية و البيئة الاجتماعية [١].
و نحن نستبعد صحة هذا القول و إن أبا حنيفة لم يرو إلا سبعة عشر حديثا أو لم يصح عنده إلا ذلك العدد.
فإن الرجل حضر عند علماء الأمة، و سمع من الثقات و سافر إلى مكة و المدينة، و سمع من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الإمام الباقر (عليه السلام)، و ولده الإمام الصادق (عليه السلام)، و زيد بن علي (عليه السلام)، و عبد اللّه بن الحسن.
و نحن لا ننكر أنه كان قياسا و كان يتشدد في الرواية، و لا يقبل الخبر إلا إذا رواه جماعة عن جماعة أو كما يقول أصحابه: إذا كان خبر عام عن عامة، أو اتفق علماء الأمصار على العمل به، و مهما كان تشدده و اشتراطه فلا يصح أن يقال إنه لم يصح عنده إلا سبعة عشر حديثا.
أما أصحابه فلم يتشددوا في قبول الرواية، فقد أدخل أبو يوسف في فقه أبي حنيفة أحاديث كثيرة، و من بعده محمد بن الحسن الشيباني، فإنه لقي مالكا، و قرأ الموطأ عليه، ثم رجع إلى بلده، و طبق مذهب أصحابه على الموطأ مسألة مسألة [٢].
و كيف كان فقد اختلف المحدثون في قبول رواية أبي حنيفة فمنهم من قبله، و منهم من لينه لكثرة غلطه في الحديث ليس إلا، قال علي بن المديني ليحيى بن سعيد: كيف كان حديث أبي حنيفة؟ قال: لم يكن صاحب حديث [٣].
و قال ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: ثلاثتهم ضعفاء.
و قد عده البخاري من الضعفاء و المتروكين.
أما أصحاب الصحاح فلم يخرجوا له حديثا، نعم في رواية أبي علي الأسيوطي و المغاربة عن النسائي قال: حدثنا علي بن حجر، حدثنا عيسى هو ابن يونس، عن النعمان عن عاصم عن ابن عباس: من أتى بهيمة لا حد عليه.
و هو لم ينسب النعمان فهل هو أبو حنيفة أم غيره.
[١] ضحى الإسلام ج ٢ ص ١٣١.
[٢] رسالة الإنصاف ص ٨.
[٣] الذهبي في مناقب أبي حنيفة ص ٢٨.