الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦١٠ - أقوال الصحابة في عليّ
و الفقه بموت ابن أبي طالب. و سئل عطاء: أ كان في أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أحد أعلم من علي قال: و اللّه ما أعلمه [١].
إلى كثير مما لا يصعب على المتتبع الوقوف عليه لاستجلاء الحقائق منه.
و إظهار ما خفي على كثير من السذج و البسطاء الذين استولت على شعورهم الدعايات الكاذبة و الأقوال الفارغة.
و على أي حال، فإن مسألة التفضيل لم تقم على سند من العلم و البحث أو التفكير السليم، و لم يكن هناك دليل إقناعي أو برهان قاطع، بل المسألة تعود لآراء ذوي السلطة كما تقدم بيانه. و إن الإجماع المدعى لم يحصل إلا في زمن أحمد بن حنبل في عهد المتوكل [٢] و قد كانت بشكل حتمي لا ترجع للواقع من حيث هو، و إذا رجعنا لذلك بدون تحيز و تعصب، بل يترك الأمر و حرية الرأي، و يجري البحث على ضوء الأدلة و الدراسات الصحيحة الخالية من نزعة التعصب و الهوى، و تدخل السياسة لما كان أي شيء و لم يحصل الاختلاف في أفضلية علي (عليه السلام) على جميع الأمة، كما عليه السلف و أكثر علماء الإسلام، و لكن التدخل في الآراء و المعتقدات من قبل ولاة الأمر أوجد تلك المشاكل، و سلب الناس حرية الرأي، لذلك أصبح الكثير منهم يتكتم في إبداء رأيه لما وراء ذلك من الخطر، كما تحامى أكثر المحدثين ذكر فضائل علي و أهل بيته، و تركوا الرواية عنهم. و يذكر ابن حجر القول في ذلك: و كان سبب ذلك بغض بني أمية، فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يثبته و كلما أرادوا إخماده و هددوا من حدّث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا [٣].
و يحدثنا الخطيب البغدادي. أن نصر الجهضمي المتوفى سنة ٢٥٠ ه- حدث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه: أخذ بيد حسن و حسين فقال: «من أحبني و أحب هذين و أباهما و أمهما كان معي في درجتي يوم القيامة» فلما حدث بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط، فكلمه جعفر بن عبد الواحد و جعل يقول للمتوكل: هذا رجل من أهل السنة و لم يزل به حتى تركه.
[١] كتاب ألف باء للبلوي ١ ص ٢٢٢.
[٢] الاستيعاب ج ٣ ص ٥٤.
[٣] الإصابة ج ٢ ص ٥٩.