الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١ - موقف معاوية من عثمان
الأنصاري صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله لمعاوية: إن الذي تربص بعثمان و ثبط يزيد بن أسد عن نصرته لأنت.
فمعاوية بطلبه لثأر عثمان بعد موته و خذلانه له في حياته دليل على سوء نواياه و ما يقصده من وراء ذلك. و هو مخطط أموي للاستيلاء على السلطة و مقابلة علي بكل وجه. و إن معاوية لا يقيم لقتل عثمان وزنا و لا يرى له قيمة و لكنها حجة استهوى بها أمة أخضعها لإرادته و سيرها كما شاء، و إلا فإن من قتلة عثمان من أصبحوا أنصار معاوية و حزبه و هو يعرف ذلك، و يعلم جيدا أن الإمام علي أكثر الناس حرصا على الدماء، و أن ما كان من قواعد الولاية أن تكون البيعة ثم تفوض الأمور بالأموال و الدماء و كل الحقوق إلى صاحبها كما هو العهد في حكم من سبق الإمام، و لكن الأمر لم يكن القصاص أو الثأر لعثمان و إنما كراهية دولة الحق و سلطان الدين و قد جاءا عليا ليعيدها بأصولها، و علي من اليقين باللّه و الثقة بدينه ما يجعله يجد في الخلافة أمرا يتعلق بالدين لا بالدنيا، و لذلك كان تجاوزه من قبل، فليس أمام معاوية إلا الخديعة و المكر و التظاهر بأمر هو من أدرى الناس بملابساته. و ليس لمعاوية نصيب من خصائص علي و دين علي، و عليه أن يظهر للناس بأمر مقبول يجند له كل ما يمكنه من الخديعة و الدهاء.
و قد نجح معاوية في مخاتلته و مكره، فقد أصبح خصما لعلي (عليه السلام) و طرفا مقابلا، و التف حوله ضعفاء العقول الذين يحاولون الوصول لغاياتهم بكل وسيلة، فها هم يقومون في الأندية و المجتمعات، و يبثون بين الأفراد و الجماعات يذيعون بين الناس أن خليفة المسلمين قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هم يبكون و يتألمون و استدرجوا لهذه الغاية من عرف بالنسك و وسم بالصلاح لتكون كلمته أوقع في النفوس، و سرت هذه الدعوى المفتعلة بخطى واسعة، و تلقتها النفوس الضعيفة بكل قبول فأصبح شتم قاتل عثمان على ألسنتهم، و هم يتقدون بنار الغيظ لطلب الثأر، و معاوية و حزبه يحركون شعور الناس بنشر قميص عثمان فيطول بكاؤهم و يعلو نحيبهم، و أقسموا أن لا يمسهم الماء إلا للغسل من الجنابة و أن لا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان و من قام دونهم قتلوه.
و جاء عمرو بن العاص إلى دمشق راجلا و معه ابناه و هو يبكي كما تبكي المرأة و يقول: وا عثماناه أنعي الحياء و الدين حتى دخل دمشق، و انضم لجانب معاوية على