الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٨ - أبو حنيفة بين أنصاره و خصومه
ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيخالفه إلى غيره [١].
قال ابن عبد البر: و ممن طعن عليه و جرحه محمد بن إسماعيل البخاري، فقال في كتابه «الضعفاء و المتروكين»: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، قال نعيم بن حماد: حدثنا يحيى بن سعيد و معاذ بن معاذ سمعنا سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة، من الكفر مرتين. و قال نعيم الفزاري: كنت عند سفيان بن عيينة، فجاء نعي أبي حنيفة، فقال: ... كان يهدم الإسلام عروة عروة، و ما ولد في الإسلام مولود أشر منه. هذا ما ذكره البخاري [٢].
و قال ابن الجارود في كتابه «الضعفاء و المتروكين»: النعمان بن ثابت جل حديثه و هم.
و قد روي عن مالك (رحمه اللّه) أنه قال في أبي حنيفة نحو ما ذكره سفيان: أنه شر مولود ولد في الإسلام، و أنه لو خرج على هذه الأمة بالسيف كان أهون. و روي عنه أنه سئل عن قول عمر بن الخطاب: بالعراق الداء العضال فقال مالك: أبو حنيفة، و روى ذلك كله أهل الحديث.
و عن وكيع بن الجراح أنه قال: وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و قيل لابن المبارك: كان الناس يقولون إنك تذهب إلى قول أبي حنيفة، قال: ليس كل ما يقول الناس يصيبون فيه، كنا نأتيه زمانا، و نحن لا نعرفه، فلما عرفناه تركناه [٣].
و أورد ابن عبد البر في الانتقاء بعضا من أقوال المادحين له و الطاعنين عليه [٤].
يقول الدكتور علي حسن عبد القادر: و يدعي خصوم أبي حنيفة أنه لم يكن يعطي للحديث أهمية كبيرة، و أنه يجعل للرأي الطليق مكانه الأول بالنسبة للاستنتاج الفقهي، و أنه رد كثيرا من الأحاديث في سبيل الرأي.
[١] تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٦٣.
[٢] الانتقاء لابن عبد البر ص ١٥٠.
[٣] الانتقاء لابن عبد البر ص ١٥٠- ١٥١. و الخيرات الحسان ص ٧٦.
[٤] الانتقاء ص ١٢٤- ١٥٢.