الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٩٩ - فضل عليّ و امتيازه و خصاله
سائر الصحابة باقترانه مع القرآن في وجوب الاتباع، فهو مع القرآن و القرآن معه [١].
إذا كيف يصح لقائل أن يقول بمساواته لسائر الناس، و عدم امتيازه عنهم بمؤهلات الفضل؟ و لا غرابة في ذلك بعد أن وقفنا على الأسباب التي أدت إلى هذا الرأي.
أ لعليّ يقال هذا؟ و هو نفس محمد بنص الوحي الإلهي بقوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [آل عمران: ٦١] و دعا النبي عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و قال: اللهم هؤلاء أهلي [٢].
فهو بنص القرآن الكريم نفس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لو وجد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نظيرا لعلي (عليه السلام) لضمه إليه، كما صنع في الحسن و الحسين، إذا ليس في أمته من يكون نفسه غير علي. و قد احتج علي يوم الشورى بذلك، فقال لهم: أنشدكم اللّه هل أحد أقرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الرحم مني. و من جعله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نفسه، و ابناه أبناءه، و نساءه نساءه غيري؟ قالوا: اللهم لا، و قد أصبح ذلك من المقرر عند الناس و المشهور بينهم، و لم يستطع أحد إنكاره.
و لو أصغي إلى قواعد البيان و أدلة اللسان لوضح الحق و بان الهدى و لم تصرف كلمة في محكم التنزيل و سفر الإعجاز عن دلالتها و معناها كذلك قول اللّه عز و جل:
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ [التوبة: ١٢٠] فلو كان المقصود بنفسه هنا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لاقتضى البيان تعبيرا يتسق مع الإعجاز و البلاغة بضمير دال عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لكن التصريح بالنهي عن التخلف عن وصي رسول اللّه الإمام علي و هو نفسه كان سبب ذلك. و من حق كتّاب اليوم أن يروا أن بعض مناقب أمير المؤمنين الإمام علي لم تأخذ مكانها من الاهتمام، أو أن الشيعة لم يجعلوا بعضها بدرجة اهتمامهم في المناقب الأخرى كقضية مبيت الإمام في فراش النبي الأعظم التي تعد من أعظم فضائل الإمام و أقوى دلائل الاختصاص بالنبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و القرب
[١] نفس المصدر ج ١.
[٢] صحيح مسلم ج ٥ ص ١٧٦ من شرح النووي، و تفسير الرازي ج ٢ ص ٤٨٨.