الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٠٠ - فضل عليّ و امتيازه و خصاله
منه [١]. و لكن ما يؤلم الشيعة و يحز في نفوس الآخرين من غير الشيعة الذين أبوا الاستسلام و التقليد أن تكون قضية إبراز فضل الإمام علي و إظهار مناقبه من اهتمامات الشيعة فحسب، و النظرة البسيطة توضح بجلاء من هو الإمام علي و ما دوره في نصرة الإسلام و حماية نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
قام رجل في مجلس ابن عائشة، فقال: يا أبا عبد الرحمن من أفضل أصحاب رسول اللّه؟ فقال: أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن و طلحة و الزبير.
فقال الرجل: فأين علي بن أبي طالب؟ فقال ابن عائشة: تستفتيني عن أصحابه أم عن نفسه؟.
فقال الرجل: عن أصحابه.
قال: إن اللّه تبارك و تعالى يقول: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [آل عمران: ٦١] فكيف يكون أصحابه مثل نفسه؟ [٢].
و قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: ما تقول في التفضيل؟
قال: في الخلافة أبو بكر، و عمر، و عثمان.
فقلت: فعليّ؟
قال: يا بنيّ علي بن أبي طالب من أهل بيت لا يقاس بهم أحد [٣].
و كان النبي في مختلف الظروف و شتى المناسبات قد بيّن للناس أن عليا كنفسه، و هو منه بمنزلة رأسه من بدنه [٤].
كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لينتهين بنو ربيعة، أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي [٥].
و كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): عليّ مني و أنا منه. و يحدث ابن عباس عن أم سلمة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: يا أم سلمة علي مني و أنا من علي، لحمه من لحمي و دمه من دمي و هو مني بمنزلة هرون من موسى.
[١] انظر: الإمام علي بن أبي طالب لعبد الكريم الخطيب. ط بيروت.
[٢] البيهقي في المحاسن ج ١ ص ٣٩.
[٣] طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي ج ٢ ص ١٢٠.
[٤] انظر الخطيب البغدادي ج ٧ ص ٤١.
[٥] الرياض النضرة ص ٦٤.