الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦١٣ - خلاصة البحث في مسألة التفضيل
للاختلاقات و الادعاءات ما للغير في أن يحتل علي ما أراده اللّه له و رسوله؟ و لو أن قريشا تخلت عن أحقادها و لم تخضع للموتورين منها هل ستكون هذه القضية بمثل هذه الخطورة و المشكلة بمثل هذه الصورة و تصبح من المرتكزات. لكنها الجاهلية التي استسلمت للإسلام لتسلم رءوسها و كانت أمية تقودها، و بواعث الملك و التسلط لذلك كان قول أحمد بن حنبل و قد سأله ولده عن علي و معاوية: «اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه شيئا فلم يجدوا فجاءوا إلى رجل قد حاربه و قاتله فأطروه كيدا منهم له» [١]. و في قوله ما يصف سنة العداء التي اتبع بها العباسيون أسلافهم من الحكام و جهود زبانيتهم.
هذا ما أردنا بيانه حول مسألة التفضيل التي هي من أهم المشاكل- كما قدمنا- و بيان رأي مالك بن أنس، و بهذا تنتهي دراستنا لحياة مالك، و بيان آرائه، و لنا عودة للبحث عنه إن شاء اللّه في الأجزاء القادمة.
و حيث كنا على موعد مع القراء- في آخر الجزء الأول- بأن نتعرض للبحث عن اتهام الشيعة في الطعن على جميع الصحابة، أو تكفيرهم أجمع (و العياذ باللّه).
و لمناسبة الموضوع نتحول لموضوع الشيعة و الصحابة و سنتعرض لما أثير حول الشيعة من زوابع التهم و ما لفقه خصومهم من ادعاءات كاذبة و أقوال فارغة، و من اللّه نطلب التسديد، و هو ولي التوفيق.
[١] انظر شرح الهمزية لابن حجر الهيتمي ص ٢٣٩.