الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٤٠ - حديث أبي هريرة
قال أبو هريرة: صلى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الظهر أو العصر فسلم في ركعتين، فقال له ذو اليدين: أنقصت الصلاة أم نسيت؟! و في لفظ كما أخرجه مسلم: بينا أنا أصلي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): الحديث.
مما يدل على حضوره الواقعة، و مما لا شك فيه أن إسلام أبي هريرة كان بعد خيبر سنة ٧ ه- و وفاة ذو اليدين في بدر في السنة الثانية. و قد حاولوا التوجيه لذلك و لم يتوجه جواب شاف كما يقول ابن عابدين [١].
و يحدث عن رقية بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنه دخل عليها و سألها عن فضيلة لعثمان.
و رقية ماتت قبل إسلام أبي هريرة في السنة الثالثة من الهجرة.
كما أنه لم يكن حاضرا في المدينة و يحدث عن أشياء يدعي أنه اشترك بها كقوله: كنت مع علي (عليه السلام) حينما بعثه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ببراءة [٢].
و مرة يقول: كنت مع أبي بكر، مع أن التاريخ يشهد بأنه لم يكن حاضرا في المدينة، لأنه كان مؤذنا في البحرين.
نسوق هذا من باب المثال للتناقض الذي حصل في روايات أبي هريرة. و نحن إذ نتثبت و نرد الرواية التي ليس لها نصيب من الصحة فإن ذلك مما يوجبه الإسلام و يقره العقل.
و على أي حال فأبو هريرة هو في الدرجة الأولى من المكثرين.
فالوقوف عند تلك الكثرة للتثبت لا يوجب طعنا في حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ذلك لا يستوجب أن يقال إن الشيعة لا يعتمدون على أحاديث الصحابة.
و لا نريد هنا أن نتحدث عن حديث عبد اللّه بن عمر و اختصاصه بما لا يكون لأحد من الصحابة، فهو في الدرجة الثانية بعد أبي هريرة، فقد روى ٢٦٣٠ حديثا و هذا لم يكن عند من هو أكبر منه سنا و أشد منه ملازمة، فقد كان حدث السنن لأن
[١] حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١- ٦٤٣.
[٢] أخرجه النسائي في الحج.