الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧٥ - تحريف الأحاديث
ممن يحبك قوما يضفزون الإسلام بألسنتهم يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، لهم نبز يسمون الرافضة فإذا لقيتهم فجاهدهم فإنهم مشركون [١].
و يأتي أبو يحيى الحماني بزيادة عن علي (عليه السلام) أنه قال: قلت: يا رسول اللّه ما العلامة فيهم؟ قال: يقرضونك بما ليس فيك و يطعنون على أصحابي و يشتمونهم.
و بلفظ آخر: يا علي ينتحلون حبك يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم و علامتهم أنهم يسبون أبا بكر و عمر.
و بصورة أخرى: و سيأتي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون [٢].
و رواية أخرى: قالوا يا رسول اللّه، ما العلامة فيهم؟ قال: لا يشهدون جمعة و لا جماعة و يطعنون في السلف [٣]. و كتحريف حديث الثقلين بوضع سنتي مكان عترتي.
و هكذا تجرأ أولئك المتقربون لأسيادهم بالكذب على اللّه و رسوله بوضع تلك الزيادة في الأحاديث الواردة عن صاحب الرسالة بمدح شيعة أهل البيت، فأصبحت تلك الأكذوبة مقررة بصورة رسمية كقانون تسير عليه السلطة التنفيذية، و تلقاها السذج بكل قبول، و أخذت مكانتها من ذوي العقول القاصرة. لأن السلطة اشترت ذمم الكذبة و من ليس له من الدين إلا اسمه و زيّه فباعوا دينهم بدنياهم و تجرءوا على مقام رسول اللّه دون وازع و هم يعلمون إنما هم بذلك يتبوّءون مقعدهم من النار، و تلقوا ما أمروا به من الجائرين و أضافوه إلى الأحاديث الصحاح التي لا يشك بها لأنها تصدر عن حق و تنطق بحقيقة و تتعلق بواقع رسول اللّه و تتصل برسالته. و بأمر الحكام الظالمين يتحول أنصار العترة الطاهرة و شيعة ابن عم المصطفى و وصيه إلى مشركين على لسان صاحب الرسالة (ص) لأن السلطة تسعى إلى هدم الوجود الشيعي الذي يهدد سلطانهم.
و بوحي من السلطة يصبح قتل الموحدين سنة و على لسان محمد و هو الذي كان
[١] تاريخ بغداد ج ١٢ ص ٣٥٨.
[٢] الإشاعة في اشتراط الساعة ص ١١٢.
[٣] شرح الهمزية للهيتمي ص ٢٢٤.