الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٧ - أبان بن تغلب
قال الذهبي في ميزان الاعتدال أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه و عليه بدعته [١] و قد وثقه أحمد بن حنبل و ابن معين و أبو داود خرج له مسلم و أبو داود، و الترمذي، و ابن ماجة.
قال الجوزجاني: أبان بن تغلب زائغ مذموم المذهب، قال ابن حجر: و أما الجوزجاني فلا عبرة بحطه على الكوفيين، فالتشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل عثمان، و أن عليا كان مصيبا في حروبه و أن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين، و ربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و إذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته [٢].
أبان بن عثمان بن أحمر البجلي أبو عبد اللّه أصله كوفي، و كان يسكنها تارة و البصرة أخرى، و قد أخذ عنه أهلها منهم أبو عبيدة معمر بن المثنى و أبو عبد اللّه محمد بن سلام، و أكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء و النسب و الأيام، روى عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) و أبي الحسن موسى (عليه السلام) و له مؤلفات منها كتاب المبتدي، و البعث و المغازي و الوفاة، و ذكره ابن حبان في الثقات، قال محمد بن أبي عمر: كان أبان من أحفظ الناس بحيث إنه يرى كتابه فلا يزيد حرفا، توفي على رأس المائتين [٣].
و هو من الستة أصحاب أبي عبد اللّه (ع) الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و الإقرار لهم بالفقه و هم: جميل بن دراج، و عبد اللّه بن مسكان، و عبد اللّه بن بكير، و حماد بن عيسى، و حماد بن عثمان، و أبان بن عثمان.
بكير بن أعين الشيباني أخو زرارة روى عن الباقر و الصادق (عليه السلام) و مات في أيام الصادق (عليه السلام) و لما بلغه خبر موته قال: أما و اللّه لقد أنزله اللّه بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام). و ذكره يوما فقال: رحم اللّه بكيرا. و هو من الثقات، و قد روى عنه جماعة.
[١] لم يكن أبان مبتدعا و لكنه بتفضيله لعلي و قوله بإمامته أصبح مبتدعا في نظر الذهبي و أضرابه ممن حملهم التعصب على تضعيف المشاهير من الحفّاظ من أهل السنة و غيرهم لأنهم يروون الأحاديث الصحاح في أهل البيت كما حدث لابن جرير الطبري لأنه يروي حديث: من كنت مولاه.
و الحاكم لتصحيحه حديث الطير، و حديث الموالاة. و غيرهم كثير سيأتيك بيانه.
[٢] تهذيب التهذيب ج ٣ ص ٩٣.
[٣] لسان الميزان ج ١ ص ٢٤.