الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٢ - التعصب بين المذاهب
و حرق المساكن و الأسواق في أصبهان و كان منشؤه التعصب [١].
و لشدة وقوع الفتن ببغداد فقد نادى منادي السلطان بمنع الفتن و عدم ذكر المذاهب و الخصومة فيها [٢].
و كان الحنابلة يخلون في أعمالهم بالأمن، و يرهجون بغداد، و يستظهرون بالعميان على الشافعية الذين كانوا يأوون للمساجد، فإذا مر بهم شافعي المذهب أغروا به العميان فيضربونه [٣] و كان رئيس الحنابلة و زعيمهم الديني الشيخ البربهاري يتولى إثارة الفتنة و ذلك في سنة ٣٢٣ ه-.
و لما تولى القشيري الوعظ بالمدرسة النظامية عظم ذلك على الحنابلة فحطوا منه، و كان ينال منهم فوقعت بينهم فتنة ذهبت بكثير من النفوس [٤] و اشتد تعصب محب الدين بن محمد الهندي الحنفي المتوفى سنة ٧٨٩ ه- على الشافعية و كان يظهر التدين و النسك، و يرى تعصبه عليهم تدينا و الدين بريء من ذلك [٥] و تجتمع بقية المذاهب على الحنابلة غضبا على أعمال ابن تيمية و نودي في دمشق و غيرها: من كان على دين ابن تيمية حل ماله و دمه بمعنى أنهم كفرة يعاملون معاملة الكافرين، على أن الشيخ ابن حاتم الحنبلي يقول: «من لم يكن حنبليا فليس بمسلم» [٦] فهو يكفر جميع المسلمين، و عكسه الشيخ أبو بكر المقري الواعظ في جوامع بغداد ذهب إلى تكفير الحنابلة أجمع [٧].
و لقد لقي الشيخ عبد الغني المقدسي المتوفى سنة ٦٠٠ ه- من التحامل عليه و التكفير له و للحنابلة بدمشق ما يطول ذكره حتى هجر دمشق.
و تكفير الفرق بعضها بعضا أمر شائع يحز في صدر الحق، و يؤلم التأريخ وقعه، و يتبرأ الإسلام منه.
[١] مرآة الجنان ج ٣ ص ٣٤٣.
[٢] المنتظم ج ١٠ ص ١١١.
[٣] ابن الأثير ج ٨ ص ٢٢٩.
[٤] مرآة الجنان ج ٣ ص ٩٧.
[٥] شذرات الذهب ج ٦ ص ٢٦٠.
[٦] تذكرة الحفاظ ج ٣ ص ٣٧٥.
[٧] شذرات الذهب ج ٣ ص ٢٥٣.