الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٣ - مواقف الإمام في الحكم الأموي
مواقف الإمام الصادق
مواقف الإمام في الحكم الأموي:
قضى الإمام الصادق (عليه السلام) خمسين عاما من عمره في العهد الأموي، أي من سنة ٨٣ ه- إلى سنة ١٣٣ ه- و هي السنة التي زال فيها سلطان الأمويين و قام على أنقاضه سلطان بني العباس.
و لقد شاهد الأمويين في أيام عظمة سلطانهم، و قوة نفوذهم، و رأى تلك المعاملة القاسية التي عومل بها رجال الأمة، و عايش تلك الفجائع التي حلت بالمسلمين، من جراء التحكم و الاستبداد من دون وازع ديني أو خوف عقاب أخروي.
فكان يطرق سمعه بين آونة و أخرى قتل جماعة ممن عرفوا بالولاء لآل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و مطاردة آخرين، و تهبط عليه أنباء الفجيعة بزعماء أهل بيته، الذين أراق الأمويون دماءهم من غير أن تراعى فيهم حرمة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقد قتل زيد بن عليّ بالكوفة سنة ١٢٢ ه- و صلب جسده عاريا منكوسا و أجساد خواصه معه خمس سنوات، ثم أحرق و نسف في أليم.
ثم أردفوه بولده يحيى بن زيد، كما شاهد نصب عينيه ما كابده جده الإمام زين العابدين من جور الأمويين حتى قضى بالسم على أيديهم، و كذلك أبوه الإمام الباقر.
و شاهد ولاة المدينة يجمعون العلويين قريبا من المنبر ليسمعوهم شتم عليّ و تنقيصه.
و كانت تؤلمه أنباء جور الولاة و عسفهم بالحكم، و ما يوقعونه في الأمة الإسلامية. و إذا رجع إلى ذلك الماضي المحزن و ما يبلغه من حديث تلك الحوادث المؤلمة كواقعة الطف التي هي نصب عينيه كأنه قد شاهدها، و كان يعقد المجالس