الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٤ - كلمات حول التقليد
و لا حاجة بنا إلى إطالة نقل أقوال المانعين لملكة الاجتهاد لعلماء الأمة بعد المذاهب الأربعة، لأنها حجج لقضية تبتنى على عدم لياقة أي أحد بعدهم لهذه الرتبة، و أن مدعيها ضال مضل بل ممن يريد في الأرض الفساد، و يجب إقامة الحد عليه، و من ادعى من الأمة تلك المنزلة أو كانت له لياقة استنباط الأحكام الشرعية شنعوا عليه، و رموه بالنكير. فهذا العلامة جلال الدين السيوطي ادعى رتبة الاجتهاد المطلق قام عليه علماء عصره فرموه بالنكير، و وقعوا فيه، و كذلك أنكروا على كل من ادعى ذلك.
و الواقع أن في القرون المتأخرة رجالا برهنوا بمؤلفاتهم على تلك الملكة التي ادعي استحالتها عليهم، حتى فضلوا بعضهم على رؤساء المذاهب. فهذا أبو حامد أحمد بن محمد الاسفراييني فضلوه على الشافعي، و كثير منهم كانوا بمنزلة من العلم لا يستبعد اتصافهم بتلك الملكة.
كالشيخ عبد العزيز بن سلام المتوفى سنة ٥٧٨ ه-.
و الشيخ عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزويني المتوفى سنة ٦٢٣ ه-، و إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني المتوفى سنة ٤٤٩ ه-، و محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي المتوفى سنة ٦٧٣ ه- و إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الاسفراييني المتوفى سنة ٤١٨ ه-.
و ناهيك ما للقفال، و إمام الحرمين الجويني، و الصيدلاني، و السبخي و السرخسي، و الجصاص، من منزلة في العلم و موهبة في استنباط الأحكام، و لكنهم ألجموا من قبل العامة الذين رأوا ادعاء الاجتهاد ضلالة، بل يتلبس مدعيها بتهمة التشيع لأنهم يقولون بذلك [١].
و كان أبو الحسن الداركي أحد المجتهدين في عصره إذا سئل عن فتوى يجيب بعد تفكر، فربما كانت فتواه مخالفة لمذهب الشافعي و أبي حنيفة فينكرون عليه ذلك، فيقول: ويلكم روى فلان عن فلان عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كذا و كذا، فالأخذ به أولى من الأخذ بمذهب الشافعي و مخالفتهما أسهل من مخالفة الحديث.
[١] أشد الجهاد لمدعي الاجتهاد ص ٢٥.