الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٤ - انتشاره في الأقطار الإسلامية
و الشيء الذي يجب الالتفات إليه هو أن تاريخ الشيعة لم يدرس الدراسة الكافية التي ترفع الغموض الذي يكتنف مبادئهم و تطورهم، إذ المصادر التي يستمد منها المعلومات عن الشيعة مضطربة لا توضح الطريق الموصل إلى الحقيقة، لأنها مصادر لم تسلم من سيطرة التعصب الأعمى و غلبة الأهواء المردية و التحيز الممقوت.
كما أن كتّاب الفرق قد سلكوا طريق الافتراء و التحامل، و لم يكتبوا للعلم بل كانت كتاباتهم مجردة عن كل ما له صلة بالحقيقة، و سنوضح ذلك إن شاء اللّه عسى أن نكشف جانبا مهما له تمام الصلة بحياتنا الاجتماعية، لأن ليس من اللائق أن يتعايش الشيعي مع أخيه السني في إطار العلاقات الاجتماعية فيجد أحدهما من الآخر ما يوثق العلاقات و يمتن المودة و إذا ما جاءت مناسبة يبدي بها الشيعي فرحه لذكرى تتعلق بآل البيت، أو يظهر فيها حزنه لحادثة الطف أو غيرها من الفواجع، وجد من أخيه امتعاضا أو اتهاما، و عند التحقق يجد الشيعي أن أخاه السني متأثر بأقوال زرعتها أقلام لا ترقب اللّه، أو ألسنة لا ترعى حرمة الدين. و لقد عشنا في العراق مواسم لا تفرق فيها بين السنة و الشيعة، لأن الشيعة باعتبارهم الأغلبية عملوا على جعل المواسم مناسبات تلهب المشاعر الوطنية و تخدم قضايا الأمة الإسلامية في مواجهة القوى الأجنبية المستعمرة أو الحكام الظلمة. و قد عشت أيضا تعاطف إخواننا السنة في المواسم و المواقف، كما رأيت ما ذا صنعت السلفية في النفوس حتى أثمرت نصبا كريها و حقدا بغيضا و أنا أقيم خارج العراق.
و نسير على ما دأبنا عليه من سلوك التجرد لكشف الحقيقة و اللّه الموفق للسداد.