الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٥ - محاولة المنصور قتل الإمام
عهد المنصور على أهل البيت (عليهم السلام) و بالأخص أخبار الإمام الصادق (عليه السلام).
و نحن بعد ذكرنا لبعض أخبار الإمام (عليه السلام) مع المنصور نستطيع أن نقف على كثير من الحقائق:
حدث الربيع حاجب المنصور قال: لما استقرت الخلافة لأبي جعفر المنصور قال لي: يا ربيع ابعث إلى جعفر بن محمد.
قال الربيع: فذهبت إليه و قلت: يا أبا عبد اللّه أجب أمير المؤمنين فقام معي، فلما دنونا من الباب قال الإمام الصادق فحرك شفتيه ثم دخل فسلم فلم يرد المنصور السلام، ثم رفع رأسه إليه فقال:
يا جعفر أنت الذي ألّبت عليّ؟
فاعتذر إليه الإمام حتى سكن غضبه، فقال: اجلس أبا عبد اللّه، ثم دعا بمدهن غالية، فجعل يطيبه بيده و الغالية تقطر من بين أنامل المنصور، ثم قال: انصرف أبا عبد اللّه، و قال: يا ربيع اتبع أبا عبد اللّه جائزته و ضاعفها.
قال الربيع: فخرجت فقلت: يا أبا عبد اللّه شهدت ما لم تشهد و سمعت ما لم تسمع، و قد دخلت و رأيتك تحرك شفتيك عند دخولك إليه، أ شيء تؤثره عن آبائك الصالحين؟
فقال الصادق: حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان إذا حزنه أمر دعا بهذا الدعاء، و كان يقول: هو دعاء الفرج:
اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، و اكفني بركنك الذي لا يرام، و احفظني بعزك الذي لا يضام، و اكلأني في الليل و النهار، و ارحمني بقدرتك عليّ، أنت ثقتي و رجائي، فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قل لك بها شكري، و كم من بلية ابتليتني بها قل بها لك صبري، و كم خطيئة ركبتها فلم تفضحني، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، و يا من قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني، و يا من رآني على الخطايا فلم يعاقبني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا، و يا ذا الأيادي التي لا تحصى عددا، و يا ذا الوجه الذي لا يبلى أبدا، و يا ذا النور الذي لا يطفأ سرمدا! أسألك أن تصلي على محمد و على آل محمد كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم، و أن تكفيني شر كل ذي شر، بك أدرأ في نحره و أعوذ بك من شره، و أستعينك عليه. اللهم أعني على