الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٤٨ - الاستحسان
فالمجموع سنة راعوا مصلحة الزوجة مع المخالفة للنص الصريح، و هو قوله تعالى:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨] و هي لم تصل لسن اليأس حتى تعتد بالأشهر.
و الخلاصة أن المصلحة المرسلة مصلحة ترجع إلى حفظ مقصود شرعي بالكتاب أو السنة أو الإجماع إلا أنها لا يشهد لها أصل معين بالاعتبار، و إنما يعلم كونها مقصودة لا بدليل واحد بل بمجموع أدلة و قرائن أحوال و تفاريق الإمارات. و من أجل ذلك تسمى مصلحة مرسلة، و لا خلاف عندهم في اتباعها إلا عند ما تعارضها مصلحة أخرى، و عند ذلك يكون الخلاف في ترجيح أحد المصلحتين [١].
الاستحسان:
كان مالك بن أنس يأخذ بالاستحسان و روى ابن القاسم عن مالك أنه قال:
الاستحسان تسعة أعشار العلم، و في رواية أخرى عن مالك أنه قال: تسعة أعشار العلم الاستحسان. و كان القرافي يفتي بالاستحسان و يقول فيه: «قال به مالك (رحمه اللّه) في عدة مسائل في تضمين الصناع المؤثرين في الأعيان بصنعهم و تضمين الحمالين للطعام و الادام دون غيرهم».
و قد عرفه ابن العربي: إن الاستحسان إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء و الترخيص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته و أقسامه أربعة:
١- ترك الدليل للعرف.
٢- تركه للإجماع.
٣- تركه للمصلحة.
٤- للتيسير و رفع المشقة و إيثار التوسعة.
و يقول ابن الأنباري: الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان لا على المعنى السابق- أي تعريف ابن العربي له- بل هو استعمال مصلحة جزئية في مقابل قياس كلي، فهو يقدم الاستدلال المرسل على القياس، و مثاله لو اشترى سلعة بالخيار ثم مات فاختلف ورثته في الإمضاء و الرد، قال أشهب: القياس الفسخ، و لكنا
[١] تاريخ التشريع الإسلامي ص ٢٤٢.