الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٣ - حديثه و عنايته بالرواية
٩- أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري شهد بدرا مات سنة ٩٠ ه- و قد جاوز المائة و هو آخر من مات بالبصرة من الصحابة [١].
و على كل حال فإن رواية أبي حنيفة عن الصحابة قد نفاها جماعة من المحدثين و علماء الرجال: كالولي العراقي، و ابن حجر، و السخاوي و غيرهم [٢].
قال محمد بن شهاب البزاز: إن جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاة أبي حنيفة للصحابة، و أصحابه أثبتوها.
و قبل أن نتحول عن موضوع المناقب نحب أن نشير إلى منزلة أبي حنيفة في الحديث، و هل خرج له أصحاب الصحاح أم لا؟
و لا نحب أن نطيل الحديث و نكتفي ببعض الموضوع، لنأخذ صورة عن ذلك في مجال المقارنة و الموازنة فيما بعد.
حديثه و عنايته بالرواية:
قالوا: إن أبا حنيفة لم يكن صاحب حديث و لكن كان قياسا سلك في القياس مسلكا استوجب شدة الإنكار عليه و على أصحابه.
قال مالك بن مغول: قال لي الشعبي- و نظر إلى أصحاب الرأي-: ما حدثك هؤلاء عن أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فاقبله، و ما خبروك به عن رأيهم فارم به في الحش.
و قال: إياكم و القياس فإنكم إن أخذتم به حرمتم الحلال و أحللتم الحرام [٣].
يقول ابن خلدون: بلغت رواية أبي حنيفة إلى سبعة عشر حديثا. و يعلل ذلك بقوله: إنما قلت رواية أبي حنيفة لما شدد في شروط الرواية و التحمل، و ضعف رواية الحديث اليقين إذا عارضها الفعل النفسي [٤].
قال الدكتور أحمد أمين- بعد نقل هذه العبارة-: و هي و إن كانت موجزة،
[١] الخيرات الحسان و خلاصة تهذيب الكمال.
[٢] شرح مسند أبي حنيفة للقاري ٢٨٤.
[٣] تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٧٠.
[٤] المقدمة ص ٣٧٢.