الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٤ - شهرة البخاري
من الأحاديث التي تتعلق بحياة الرسول الأعظم التفصيلية فيها توغل لا مبرر له و لا حاجة، بل إن عدم ذكرها أولى صيانة للنبي الأعظم و مكانته من تسويته بباقي الخلق، و لكنه الوضع و الكذب اللذين جعلا أصحابهما يتناولون كل ناحية ليكذبوا على الرسول الكريم و هم تتحكم فيهم أغراض شتى نفسية و سياسية و اقتصادية. و الهالة التي أحاط بها الحفاظ شخصية البخاري و القدسية التي رفع إليها بتضافر أوساط و جهات مختلفة لم تمنع بعض علماء السنّة (حفاظا و محدثين) من التوقف عن الأخذ بكل ما جاء به البخاري، و عدم تقليد ما جرى عليه ذوو الشأن في الحديث و السياسة، بل تركوا البخاري في بعض ما لا يصح من رواية أو قول كأبي حاتم و ابنه عبد الرحمن، و كأبي زرعة، كما ضعف الحافظ أبو الحسن الدارقطني طائفة كبيرة من أحاديثه.
و العلماء الذين أنكروا صحة بعض أحاديثه لم ينكروها إلا بأدلة قامت عندهم، و لا ندري كيف يعد ذلك طعنا في دين الإسلام، و هدما للسنة كما يذهب بعضهم.
و قد انتقد العلماء من أحاديث البخاري أكثر من مائة حديث، كما انتقدوا رجاله و طعنوا في كثير منهم لأنهم أناس لا قيمة لهم في ميزان الصدق و العدالة، و منهم ضعفاء لا يتصف حديثهم بالصحة.
و لقد ترك البخاري الرواية عن كثير من علماء الأمة و أعلام الحديث، و من هم أدرى بحديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أشد عناية فيه و إحاطة له، و في طليعتهم الإمام الصادق (عليه السلام) فلم يقدح ذلك فيهم أو يحط من مقامهم.
و قد خرج أحاديث أناس لم يسلموا من الطعن، سواء في العقيدة أو العدالة، أو الوثاقة، فإن منهم من اتهم بالكذب، و وصف بوضع الحديث، و للمثال نذكر منهم:
إسماعيل بن عبد اللّه بن أويس بن مالك المتوفى سنة ٢٢٦.
قال يحيى بن معين: إن إسماعيل مخلط كذاب. و قد تكلم فيه النسائي كما أنه عرف بوضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا فيما بينهم.
و زياد بن عبد اللّه العامري المتوفى سنة ٢٨٢ فإنه منهم بالكذب. قال الترمذي عن وكيع: إن زياد بن عبد اللّه على شرفه كان يكذب في الحديث.
و الحسن بن مدرك السدوسي الطحان رماه أبو داود بالكذب، و تلقين المشايخ و غير هؤلاء ممن لا نحب إطالة الحديث عنهم و بسط القول فيهم.