الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨١ - الإمام الباقر و عبد الملك
ما لا يأكله، و مانع ما سوف يتركه. إلى آخر وصيته ثم قال: أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة:
إياك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا اللّه.
و كان له من الأولاد خمسة من الذكور: الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) و كان يكنى به، و عبد اللّه الأفطح و أمهما أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، و عبيد اللّه و إبراهيم أمهما أم حكيم بنت أسد الثقفية، و عليّ و أمه أم ولد.
و على كل حال فالإمام أبو عبد اللّه جعفر الصادق وارث أبيه و خليفته من بعده، و قد نشأ في ظله و تغذى من علومه و استمد مواهبه منه، و قد دب و درج في حجور طابت و بيوت طهرت و نشأ في ربوع الوحي و ترعرع في مهد الرسالة، و هو من أهل بيت النبوة و معدن العلم و مهبط الوحي، و هم كما يقول القائل:
إذا ولد المولود منهم تهللت* * * له الأرض و اهتزت إليه المنابر
فهو حكام الإسلام و أعلام الأنام:
لو كان يوجد عرف مجد قبلهم* * * لوجدته منهم على أميال
إن جئتهم أبصرت بين بيوتهم* * * كرما يقيك مواقف التسآل
نور النبوة و المكارم فيهم* * * متوقد في الشيب و الأطفال
[١] و لهم في كتاب اللّه غنى عن مدح المادحين و وصف الواصفين: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: ٣٣].
و قد ختم الإمام الباقر (عليه السلام) حياته بالإيصاء بأصحابه و رعايتهم لأنه يعلم ما سيواجهون من مصاعب و ويلات فقال للقائم بالأمر من بعده، و وصيّه جعفر الصادق لمّا حضرته الوفاة: يا جعفر، أوصيك بأصحابي خيرا.
[١] زهر الآداب ج ١ ص ٥٨.