الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩١ - آراء حول الاجتهاد و التقليد
الأربعة التي نقلدها الآن لبقي لها جمهور يقلدها أيضا، و لكانت الآن مقبولة عند من ينكرها، فنحن إذا في حل من التقيد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة، و في حل من العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا لأن منعه لم يكن إلا بطرق القهر، و الإسلام لا يرضى إلا بما يحصل بطريق الرضى و الشورى بين المسلمين كما قال تعالى في الآية ٢٨ من سورة الشورى: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [١].
عبد المتعال الصعيدي أحد علماء الأزهر «بأي نص سد باب الاجتهاد، أو أي إمام قال: لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يجتهدوا ليتفقهوا في الدين، أو أن يهتدي بهدي القرآن و صحيح الحديث، أو أن يجد و يجتهد بتوسيع مفهومه، و الاستنتاج على ما ينطبق على العلوم العصرية و حاجيات الزمان و أحكامه، و لا ينافي جوهر النص أن اللّه بعث محمدا رسولا بلسان قومه العربي ليعلمهم ما يريد إفهامهم، و ليفهموا منه ما يقوله لهم.
و لا ارتياب بأنه لو فسح في أجل أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد و عاشوا إلى اليوم لداموا مجتهدين مجدين يستنبطون لكل قضية حكما من القرآن و الحديث، و كلما زاد تعمقهم زادوا فهما و تدقيقا، نعم إن أولئك الفحول من الأئمة و رجال الأمة اجتهدوا و أحصنوا فجزاهم اللّه خير الجزاء، و لكن لا يصح أن نعتقد أنهم أحاطوا بكل أسرار القرآن و تمكنوا من تدوينها في كتبهم» [٢].
جمال الدين الأفغاني «منع الاجتهاد هو سر تأخر المسلمين، و هذا هو الباب المرن الذي عند ما قفل تأخر المسلمون بقدر ما تقدم العالم، فأضحى ما وضعه السابقون لا يمكن أن يغير و يبدل لأنه لاعتبارات سياسية منع الولاة و السلاطين الاجتهاد حتى يحفظوا ملكهم، و يطمئنوا إلى أنه لن يعارضهم معارض، و إذا ما عارضهم أحد- لأنه لا تخلو أمة من الأمم إلا و فيها المصلح النزيه، و الزعيم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم- فلن يسمع قوله لأن باب الاجتهاد قد أغلق. لهذا جمد التشريع الإسلامي الآن، و ما التشريع إلا روح الجماعة و حياة الأمة، و إني أرجح الفتنة الشعواء، التي حصلت في
[١] ميدان الاجتهاد ص ١٤.
[٢] خاطرات جمال الدين ص ١٧٧.