الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٦ - التعصب لائمة المذاهب
يتقبلوها، فكتبوا بما توحيه إليهم أهواؤهم و أغراضهم، لا بما تقتضيه الحقيقة من حيث هي حقيقة لا تقبل الدجل و التدليس.
و تأصلت روح العداء، و تحيز كل إلى مذهبه، و غلوا في أئمتهم غلوا أخرجهم عن حدود الاتزان، و وضعوا في مدحهم ما شاءت رغباتهم بدون قيد و شرط، و توسعوا في وضع الأحاديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالبشائر بأئمة المذاهب كما أورد الحنفية مرسلا: أن آدم افتخر بي و أنا أفتخر برجل من أمتي اسمه النعمان، و بصورة أخرى:
الأنبياء يفتخرون بي و أنا أفتخر بأبي حنيفة، من أحبه فقد أحبني و من أبغضه فقد أبغضني [١].
و توسعوا في الادعاءات لتصحيح مذهبه و وجوب اتباعه و أن عيسى يحكم بمذهبه و أن اللّه غفر له و لأهل مذهبه إلى يوم القيامة [٢] و أنه أعظم معجزة للنبي بعد القرآن.
و من ذلك قولهم إن اللّه خص أبا حنيفة بالشريعة و الكرامة و من كرامته أن الخضر (عليه السلام) كان يجيء إليه كل يوم وقت الصبح و يتعلم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين، فلما توفي أبو حنيفة دعا الخضر ربه فقال: يا رب إن كان لي عندك منزلة فأذن لأبي حنيفة حتى يعلمني من القبر على عادته حتى أعلم الناس شرع محمد على الكمال ليحصل لي الطريق، فأجابه ربه إلى ذلك. و أتم الخضر دراسته على أبي حنيفة و هو في قبره في مدة خمس و عشرين سنة إلى آخر ما في هذه الأسطورة التي تتلى في مجالس الحنفية في الهند و مساجدهم [٣] و قد صنعت في عصور التعصب.
و لو بعث أبو حنيفة لأقام الحد على هؤلاء المتجرئين بالكذب و الافتراء على مقام الأنبياء، و لخر صعقا إلى الأرض و عفر خده فهو يعرف نفسه، و لكنهم أرادوا أن يحسنوا فأساءوا و يقول شاعرهم لتأييد صحة مذهبه و ترجيحه على غيره.
غدا مذهب النعمان خير المذاهب* * * كذا القمر الوضاح خير الكواكب
مذاهب أهل الفقه عندي تقلصت* * * و أين عن الروسي نسج العناكب
[١] الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ج ١ ص ٥٣ و ٥٤.
[٢] الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ج ١ ص ٥٢ و ٥٤.
[٣] كتاب الياقوت في الوعظ لأبي الفرج علي بن الجوزي ص ٤٨.