الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٣٢ - هشام و زيد بن علي
هشام، و جرت بينها محاورة كان نصيب هشام فيها الفشل، و خرج زيد و هو يقول: ما كره قوم حر السيوف إلا ذلوا.
و أمر هشام برده و قال له: اذكر حوائجك. فقال زيد: أما و أنت ناظر على أمور المسلمين فلا. و خرج من عنده و قال: من أحب الحياة ذل [١].
و مضى زيد إلى الكوفة و بها استشهد في الثالث من صفر سنة ١٢١ ه- بعد ثورة آزرته فيها مختلف الطاقات، و جرت حوادث لا يتسع المجال لذكرها.
و بعد شهادته رضي اللّه عنه صلب جسده عريانا منكوسا بأمر من هشام و بقي الجسد مصلوبا أربع سنين، و نسجت العنكبوت على عورته [٢] و أرسل يوسف بن عمر أمير الكوفة رأس زيد إلى هشام، فصلبه على باب دمشق ثم أرسله إلى المدينة، فنصب عند قبر الرسول يوما و ليلة، ثم نصب في مؤخر المسجد على رمح، و أمر الوالي باجتماع الناس، فقام خطباء الأمويين بشتم أهل البيت، و هكذا بقي الرأس سبعة أيام [٣] ثم أمر هشام بإرسال الرأس إلى حنظلة بن صفوان عامله على مصر سنة ١٢٢ ه- فأمر حنظلة بتعليقه، و أن يطاف به [٤].
أما الجسد الشريف فقد بقي مصلوبا إلى أيام الوليد بن يزيد و قد أقام عليه يوسف بن عمر حراسا خوفا من أن ينزل الجسد فيغسل و يكفن، و كان الموكل بحراسة الجسد زهير بن معاوية، أحد رجال الصحاح و حملة الحديث.
و كان زهير يحدث الناس: بأنه رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في النوم، و قد وقف على الخشبة و قال: هكذا تصنعون بولدي من بعدي؟!! يا بني يا زيد قتلوك قتلهم اللّه صلبوك صلبهم اللّه [٥].
[١] تاريخ الطبري ج ٨ حوادث سنة ١٢١ و ابن عساكر ج ٦ ص ٢٢- ٢٣.
[٢] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٢٠.
[٣] زيد الشهيد للعلامة السيد عبد الرزاق المقرم ص ١٦٢- ١٦٤.
[٤] النجوم الزاهرة ج ١ ص ٢٨١.
[٥] تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٦ ص ٣٢٣.