الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٥ - شهرة البخاري
أما الضعفاء فقد ذكروا منهم عددا لا يقل عن الثمانين أمثال: الحسن بن ذكوان البصري فقد كان قدريا يدلس، و عرف بالخطإ، و ضعفه أحمد و ابن معين، و النسائي، و الترمذي، و ابن المديني.
و منهم أحمد بن أبي الطيب البغدادي، و سلمة بن رجاء التميمي، و بسر بن آدم الضرير و غيرهم ممن نص الحفاظ على ضعفهم.
أما القدرية، فهم عدد كثير كعبد اللّه بن أبي لبيد المدني، و عبد اللّه بن أبي نجيح المكي، و كهمس بن منهال السدوسي، و هارون بن موسى الأزدي و سفيان بن سليمان، و عبد الوارث بن سعيد، و غيرهم.
و القول: بأن تخريج البخاري هو دليل الوثاقة، و شاهد العدالة، و أن من يروي له البخاري «فقد جاز القنطرة» كما يقول بعضهم بمعنى أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه.
فهذا مجرد افتراض لا يدعمه دليل، و تخالفه القرائن و الشواهد، فليس قول البخاري في الشخص هو الحكم العدل و القول الفصل، فالخلاف في الجرح و التعديل لم ينته إلى حد أو يقف عند قول أحد، على أنهم قد أحصوا على البخاري أخطاء في معرفة الرجال و أسمائهم، كجعله اسم الرجل الواحد اسمين أو ثلاث، كالوليد بن أبي الوليد مولى عبد اللّه بن عمر، و هرون بن سعد مولى قريش، و كثير بن خنيس و غيرهم، فقد جعل اسمين لكل واحد منهم، و كذلك جعل محمد بن أيوب اليمامي ثلاثة أسامي و هو واحد، كما نسب عبد الملك بن أخي القعقاع إلى القعقاع، و ذكر في باب النون اسم ناسح الحضرمي، و هو عبد اللّه بن ناسح الذي يروي عنه شرحبيل بن شفيعة، إلى غير ذلك من المؤاخذات عليه.
و هناك ناحية ذات أهمية في الموضوع و هي تخريجه لأناس عرفوا بالنصب و العداء لعلي (عليه السلام) و بغضهم لآل محمد من خوارج و غيرهم أمثال:
عمران بن حطان السدوسي البصري المتوفى سنة ٨٤ ه-. كان من رءوس الخوارج و المعلنين عداء الإمام علي (عليه السلام) و هو الذي مدح عبد الرحمن بن ملجم المرادي بقوله:
يا ضربة من تقي ما أراد بها* * * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
فهذا الرجل قد تحدى مقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فسمى من وسمه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بأنه أشقى